صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لكلّ آية ظهر وبطن ولكلّ حرف حد ومطلع » « 1 » فأباح هذا الخبر الكلام في الحروف ومعانيه .
( 4 ) وممّا أباح الكلام في الحروف ما أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن قريش ، حدّثنا الحسين بن منصور ، حدّثني أحمد بن نصر ، حدّثنا داود بن سليمان العطّار ، حدّثنا محمّد بن زياد ، عن الفرات بن سلمان ، عن أبان بن أبي عياش ، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ 3 آ ] « تعلّموا أباجاد وتفسيرها وويل لعالم جهل تفسيرها » . قالوا : « يا رسول اللّه ، وما تفسير « 2 » أبو جاد ؟ » قال : « فيها الأعاجيب كلّها الألف فالألف اللّه وإلّا اللّه وحرف من أسماء اللّه ، وأمّا الباء فبهجة اللّه ، وأما الجيم فجنّة اللّه ، وأمّا الدّال فدين اللّه ، وأمّا هوّز فإنّ الهاء الهاوية والويل لمن يهوي فيها ، وأمّا الواو فالويل لأهل النّار ، وأمّا الزّاء فالزّاوية ونعوذ باللّه ممّا « 3 » في الزّاوية ، وأمّا حطي فالحاء حطوط الخطايا عن المستغفرين ليلة القدر وما نزل به جبريل عليه السّلام مع الملائكة ليلة القدر إلى مطلع الفجر ، وأما طاء ف
طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
( 13 : 29 ) شجرة غرسها اللّه بيده وأنّ أغصانها لترى من وراء سور الجنّة تنبت بالحلي والحلل متهدّلة على أقوامها ، وأمّا ياء فيد اللّه فوق خلقه
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 10 : 18 ، و 16 : 1 ، و 30 : 40 ، و 39 : 67 ) ، وأمّا كلمون فالكاف كلام اللّه
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
( 18 : 27 ) ، وأمّا اللّام فتلاوم أهل الجنّة بينهم بالسّلام والتّحيّة والزّيارة ، وأمّا ميم فملك اللّه لا يزول ، وأمّا نون ف
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
( 68 : 1 ) كتاب نور وقلم نور
فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
( 52 : 3 ) في كتاب مسطور ، « 4 » وأمّا سعفص فصاع بصاع وقصر بقصر يعنى الجزاء بالجزاء
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
( 40 : 31 ) ، وأمّا قرشيّات « 5 » فالقاف قصدهم فيجمعهم
هامش
( 1 ) . روى الطّبري في تفسيره هذا الحديث بلفظ « حرف » بدلا عن « آية » . راجع جامع البيان 1 / 12 وراجع أيضا حقائق التفسير 1 / 21 .
( 2 ) . في الأصل : تفسيرها .
( 3 ) . في الأصل : ما .
( 4 ) . إشارة إلى الآية :وَكِتابٍ مَسْطُورٍ( : 2 ) .
( 5 ) . هذه الأسماء السّتّة تشير إلى كلمات تجمع حروف الأبجد القديم المكوّن من اثنين وعشرين حرفا وهي : أبجد ، هوز ، حطي ، كلمن ، سعفص ، قرشت . وقد تمثّل هذه الكلمات أسماء بعض الملائكة القائمين حول العرش . راجع :