باب الشفقة :
سئل الجنيد عن الشفقة على الخلق فقال : أن تعطهم من نفسك ما يطلبون ولا تحملهم ما لا يطيقون .
وسئل رويم : كيف شفقتك على اخوانك ؟ فقال : ما سرني من الدنيا الا ما سرهم ولا ساءني من الدنيا الا ما ساءهم .
وقال سئل بعض الفتيان ، كيف محبتك لاخوانك وشفقتك عليهم ؟
فقال : احسد عيني إذا ابصرتهم واحسد سمعي إذا سمع كلامهم كيف لا يكون جوارحي كلها سمعا لا يسمع كلامهم كما قال بعضهم : -
غنت فلم تبق في جارحة * الا تمنيت انها اذن « 96 »
قال ذو النون : اني لا حسد التراب الذي يطؤون عليه اخواني ، كيف لا يكون خدي عوضا عنه يطؤون عليه وبدلا منه .
وقال في معناه :
واشفق ان يمشي على الأرض غيري * فيا ليت خدي ما حييت وطاؤه .
وسئل بعضهم كيف شفقتك على اخوتك ؟ فقال إذا سقط الذباب على خد أحدهم أجد له الما في قلبي .
وقال بعضهم الاخوة في الدين التزام الشفقة والتضحية للاخوان ظاهرا وباطنا .
وقال عبد اللّه بن المبارك : لا تكن خصما لنفسك على الخلق ، ولكن كن خصما للحق على نفسك .
وكان يقول : لا سرور في الدنيا يعادل رؤية الاخوان ولا غم من غمها يعادل مفارقتهم .
وقال أبو بكر الكناني « 97 » : لان حفظ قلب المؤمن أحب إلي من أن أصبح حجة مبرورة .
هامش
( 96 ) وردت في المخطوط ( اذك )
( 97 ) أبو بكر الكناني : راجع ص 33