أبا بكر الرّازى يقول ، سمعت أبا محمد الجريري يقول ، سمعت الجنيد رحمهم اللّه يقول : « من شهد من نفسه زلة واحدة ثم اعتمد على شئ من حسناته كان مغرورا ؛ ومن لم يقم له بصدق الوفاء في أوامره كان بعيدا من الحقائق » .
ومن الفتوة ان لا يشغل « 1 » العبد عن مولاه شاغل ؛ وان يتحمّل في طلبه مورد البلاء . سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول ، سمعت جعفر بن محمد يقول ، سمعت الجنيد يقول بكّرت يوما إلى سرى السقطي رحمهم اللّه فقال لي : « يا أبا القاسم كانت لي البارحة قليل مشاهدة فخوطبت في سرّى وقيل لي : يا سرىّ خلقت الخلق وهم ناظرون الىّ ومقبلون علىّ . فعرضت عليهم الدنيا فمال إليها تسعة اعشارهم وبقي معي عشر العشر ؛ فصببت عليهم البلاء فتضعفوا واستغاثوا وذهب منهم تسعة اعشارهم وبقي معي عشر عشر « 2 » العشر .
فقلت لهم : ما أنتم إلى الدنيا نظرتم ولا الجنة أردتم ولا من البلاء فررتم ؟ فقالوا وانّك لتعلم ما نريد فقلت : انى اصبّ عليكم من البلاء ما لا طاقة للجبال الرواسىّ به . فقالوا : قدر ضينا بعد أن تكون الفاعل بنا ذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل ان لا يشتغل
( 2 ) في الأصل : العشر