المتوّج بتاج الكرامة ، الحالّ بدار السلامة ، وقبل بها هابيل لما طرد عنه قابيل ؛ ودام بحقّها شيث ، ونزّهها عن كل امر خبيث ورفع بها إلى المكان العلىّ إدريس ، فنجا من كيد إبليس ؛ وبحبّها كثرت نياحة نوح وكان نورها عليه يلوح وتسمّى بها عاد ، فمار رجمع إلى دنس ولا عاد وحسن لهود ، بها وفاء العهود ؛ ونجا بها صالح ، من القبائح ، ولقّب بها إبراهيم الخليل ، فكسر رئوس الأصنام والتماثيل ؛ وفدى بها إسماعيل ، بأمر الملك الجليل ، ورقىّ بها لوط إلى مقام ليس بعده هبوط ، وكان بها اسحق ، قائما إلى يوم التلاق ، ونهض بأسبابها يعقوب ، وكشف بها ضرّ أيوب . سلك بها يوسف الصدّيق أكرم طريق ، ودام له بها التوفيق ، وانقاد ذو الكفل إلى رتبتها العلياء ، وقام بأمورها المرضيّة الحسناء ، وحاز قصباتها شعيب ، فنزّه عن كل ريب وعيب ، رفل لها موسى ارفالا ، وأجاب هارون فأحسن مقالا .
شرف بها أهل الكهف والرقيم ، ففازوا بدار النعيم ، عمر بها قلب داود ، ولذلّه بها الركوع والسجود ، وورثها منه سليمان ، وسخّر له بها الانس والجانّ ، وصحّت ليونس شروطها فوفىّ ، وورد بها زكريّاء مورد الصّفا ، وصدّق بها يحيى فنجا من الغمّ ، وعظم بها لما
مجموعة آثار السلمي — صفحة 226
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٢٦