صلاح القلب كما أن الاثني عشر برجا من الحمل والثور إلى آخر العدد بها صلاح الدار الفانية « 1 » وأهلها .
قال جعفر :
« الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً »
بلا فخر ولا خيلاء ولا تبختر بل بتواضع وسكينة ووقار وطمأنينة وحسن خلق وبشر وجه كما وصف النبي صلعم المؤمنين فقال : « هينون ليّنون كالجمل الانف ان قيد انقاد وان أنيخ على صخرة استناخ » .
وذلك لما طالعوا من تعظيم الحق وهيبته وشاهدوا من كبريائه وجلاله خشعت لذلك أرواحهم وخضعت نفوسهم فألزمهم ذلك التواضع والتخشّع .
« يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً »
.
قال جعفر : لم يرجع إلى الحق من له مرجع إلى سواه .
حتى يكون رجوعه ظاهرا وباطنا اليه دون غيره حينئذ يكون تائبا اليه .
« الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ »
.
قال جعفر : الزور أماني النفس ومتابعة هواها .
« هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ »
.
قال جعفر : هب لنا من أزواجنا معاونة على طاعتك ومن أولادنا برهم حتى تقر أعيننا بهم .
[ سورة الشعراء ]
« قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ »
.
قال جعفر : من احسّ بالبلاء في المحبة لم يكن محبا بل من شاهد البلاء فيه لم يكن محبا « 2 » . بل من لم يتلذذ بالبلاء في المحبة لم يكن محبا . الا ترى السحرة لما وردت عليهم شواهد أوائل المحبة كيف زالت عنهم حظوظهم وهانت عليهم بذل أرواحهم في مشاهدة محبوبهم فقالوا « لا ضير » .
« قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ »
.
قال جعفر « 3 » : من كان في رعاية الحق وكلايته لا يؤثر عليه شيء من الأسباب ولا يهوله مخوفات الموارد لأنه في وقاية الحق وقبضته .
ومن كان في المشاهدة والحضرة كيف يؤثر عليه ما منه يصدر واليه يرد . الا ترى كيف حكى اللّه تعالى عن الكليم قوله
« إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ »
.
« وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ »
.
قال جعفر : إذا مرضت بروية افعالي وأحوالي شفاني بتذكار الفضل والكرم .
« وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ »
.
قال جعفر : ما انا بمكذب الصادقين .
هامش
( 1 )Bدار الفناء
( 2 )Y- بل من شاهد . . . محبا
( 3 )B+ رحمه اللّه