وقد قامت كلمة أهل الحق على الخروج من عهدة التكليف الإيماني بحزم العقيدة بما يوافق أحد المذهبين ، وليس بينهما اختلاف إلّا في مسائل يسيرة ، وصلت إلى سبع ، وليست من أمهات المسائل ، حتى يكون فيها مؤدّيا إلى التباين ، والتباغض ، والتناقض ، في أصول الدين . بل هي من الفروع في علم الكلام ، والخلاف في أكثرها لفظي لا معنوي على ما حقّقه مشايخنا الأعلام ، الأئمة الفخام .
الأولى : الاستثناء في الإيمان بأن يقول : أنا مؤمن ، إن شاء اللّه .
الثانية : السعيد لا يشقى ، والشّقيّ لا يسعد . قال بها الأشعري رضي اللّه عنه ولم يقبل بها الإمام الماتريدي رضي اللّه عنه .
الثالثة : الكسب الذي يثبته الإمام الأشعري ، ولم يقل بها الإمام الماتريدي .
رضي اللّه عنهما .
الرابعة : قول الأشعري : إن معرفة اللّه واجبة بالشرع ، قال بها الإمام الأشعري ، ولم يقل بها الإمام الماتريدي .
الخامسة : قول الأشعري : إن صفات الأفعال كالرازقية حادثة قال بقدمها الماتريدي .
السادسة : قول الأشعري بجواز الصغائر على الأنبياء ( صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ) .
السابعة : ليس على الكافر نعمة قال بها الأشعري لا الماتريدي ( رضي اللّه عنهم أجمعين ) .
فهذه المسائل التي أفادها مشايخنا ( رضي اللّه عنهم ) إنها محل الخلاف بين الإمامين ، وإن كان هناك مسائل خفية غير هذه ، فهي غير مشهورة .
ولمّا كانت الصحابة رضي اللّه عنهم في زمنه عليه الصلاة والسلام لم يقع بينهم اختلاف في الاعتقاد ، بل كانوا على طريقة معينة وعقيدة واحدة لتلقفهم الشريعة منه صلى اللّه عليه وسلم .
غاية الأمر . أن ما وقع بينهم إنما هو في أمور اجتهادية ، ثم رجعوا إلى ما هو الحق ، الذي يرضاه اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . فلما انقرض الصدر الأول منهم ظهر بين الناس المراء ، والجدال ، والعصبية ، والهوى . حتى قيل لابن عمر رضي اللّه عنهما ظهر في زماننا رجال يزنون ، ويسرقون ، ويشربون الخمر ، ويقتلون النفس التي حرّم اللّه إلّا بالحق . ثم يجتمعون ويحتجون ويقولون : كان ذلك في علم اللّه .
فغضب ابن عمر رضي اللّه عنهما وقال :
المقدمة في التصوف — صفحة 81
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٨١