ببغداد ، قبل الثلاثين والثلاثمائة على الأصح ، في أربع وعشرين على ما قيل إنّه الأقرب .
وهو شافعي المذهب .
وبقي على ما أخذه من الاعتزال أربعين سنة من عمره . فرأى في منامه النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاث مرّات . كلّ ذلك وهو يقول له : انصر العقائد المرويّة عنّي ، فإنّها الحق .
واعتذر في الثالثة قائلا :
كيف أدع مذهب تصوّرت مسائله ، وعرفت دلائله منذ ثلاثين سنة من اشتغالي بالعلم ؟
فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : لولا أني أعلم أن اللّه يمدّك بمدد من عنده لما أمرتك به .
ثم استيقظ وقال : فماذا بعد الحق إلّا الضلال .
وأخذ في نصرة الأحاديث الواردة في الرؤية والشفاعة ، وغير ذلك . فأمدّه اللّه بمدد من عنده ، وكان يفتح عليه من المباحث والبراهين ما لم يسمعه من شيخ قط ، ولا اعترف به خصم ، ولا قرأه في كتاب .
فغاب عن الناس في قبّته خمسة عشر يوما ، ثم خرج إلى الجامع ، وصعد المنبر ، وقال معاشر الناس :
إنما تغيّبت عنكم هذه المدّة ، لأنّي نظرت فتكافأت عندي الأدلّة ، ولم يترجح عندي منها شيء ، فاستهديت اللّه ، فهداني إلى اعتقاد ما أودعته في كتبي هذه وقد تخلعت من جميع ما كنت أعتقده ، كما انخلعت من ثوبي هذا .
وانخلع من ثوب كان عليه ، ورمى به ، ودفع الكتب التي ألّفها على مذهب أهل السّنّة إلى الناس فكان أول من دوّن العقائد على طريق الكتاب والسّنّة .
وما أجرى عليه إجماع الصحابة ، وجرى عليه أقوال السنن .
فكان هو المجدّد لهذه الأمّة أمر دينها على رأس المائة الثالثة على ما يشير إليه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدّد لهذه الأمّة أمر دينها » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب الفتن والملاحم ، حديث رقم ( 8593 ) [ 4 / 568 ] .