وقال - إلى أسطوانة في المسجد - يقرر مذهبه ويبين المنزلة بين المنزلتين ، ويقول الناس : ثلاثة . مؤمن ، وكافر ، ولا مؤمن ولا كافر . وهو صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة .
فقال له الحسن رضي اللّه عنه اعتزل عنا « وأصل » وأصرّ على ذلك . حتى طرده الحسن رضي اللّه عنه عن مجلسه ، وجلس إليه « عمرو بن عبيد » فسمّوا لذلك المعتزلة . من الاعتزال . وهو الاجتناب .
وهم - قبّحهم اللّه تعالى - سمّوا أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد لإيجابهم ثواب المطيع ، وعقاب العاصي ، ونفيهم - قبحهم اللّه - الصفات زائدة على الذات الشريفة . فكانوا أوّل من أسس قواعد الخلاف لأهل السّنّة والجماعة ( رضي اللّه عنهم ) .
وقد ثبت أن بعد ظهور الاعتزال بحدود المائة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام . لأن وأصل بن عطاء ولد سنة ثمانين من الهجرة بمدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وتوفي سنة إحدى وثلاثين بعد المائة ، فتكون مدّة ظهور الاعتزال ما بين المائة إلى الثلاث مائة ، ولم يبلغ واحد من الأئمة الأربعة إلى حدود الثلاثمائة التي هي وفقت نقل علم الكلام عن مذاهب علم الاعتزال إلى مذهب أهل السّنّة ( رضي اللّه عنهم ) ونفعنا وإياكم والمسلمين بهم .
وقد أسس مذهب أهل السّنّة والجماعة على أحسن نظام ، وأتم كمال والحمد للّه على كل حال . خصوصا وقد وفقنا اللّه تعالى بفضله وكرمه ، وجوده ، وعلمه ، وألهمنا لما هو الحق المطابق لما في نفس الأمر الذي يرضاه مولانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنرجو من اللّه أن يتمم لنا ذلك بالثبات عليه عند الموت ، وبعد الموت ، ووقت السؤال . إنه الكبير المتعال . والصلاة والسلام على أشرف رسله صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه وحزبه .
جعلها اللّه نافعة مقبولة عنده آمين .
انتهى
المقدمة في التصوف — صفحة 83
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٨٣