وقال ذو النون المصري : الحيلة فيما كفيته قصور ، والتعريض فيما لا يغنيك جهل . وروي في بعض الأخبار : من طعن في الاكتساب طعن في السنة ، ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان .
وسئل الجنيد عن المكاسب فقال : استقاء الماء والتقاط النوى .
وروى في الخبر « أطيب ما أكله العبد من كسب يده » « 1 » .
وروي عمّار 254 قال : أجّر علي كرّم اللّه وجهه ، نفسه من يهودي على أن ينزع « * » له أكلة دلو بتمرة ، فلما جمع ملء كفه ذهب به إلى
هامش
( 1 ) الحديث في : نسائي ، بيوع ، 1 ؛ ابن ماجة ، تجارات 1 ؛ دارمي ، بيوع 6 ؛ ابن حنبل ، ج 6 ، ص 31 ، 42 ، 127 ، 193 ، 220 .
( 254 ) عمار بن ياسر بن عامر بن مالك ، أبو اليقظان ( 37 ه / 657 م ) ، أسلم قديما ، وكان ممن يعذّب في اللّه هو وأبوه وأمه سمية . ويقال : إنه أول من اتخذ مسجدا في بيته يتعبد فيه . وقد شهد بدرا وما بعدها من المشاهد . في فضله أحاديث كثيرة . منها : « قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لقد ملىء عمار إيمانا من قدمه إلى مشاشه . . » وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم له :
« تقتلك الفئة الباغية » . قتل رضي اللّه عنه بصفين عن إحدى وقيل ثلاث وقيل أربع وتسعين سنة . طعنه أبو الغادية ، فسقط ثم أكب عليه رجل فاحتز رأسه .
ثم اختصما إلى معاوية أيهما قتله فقال لهما عمرو بن العاص : « اندار فو اللّه إنكما لتختصمان في النار » . فسمعها منه معاوية فلامه على تسميعه إياهما فقال له عمرو : « واللّه إنك لتعلم ذلك ، ولوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة » .
صلّى عليه علي رضي اللّه عنه ولم يغسله ، وصلّى معه على هاشم بن عتبة . وكان آدم اللون ، طويلا بعيدا ما بين المنكبين : أشهل العينين ، رجلا لا يغير شبيه رضي اللّه عنه وعن والديه . ( انظر لترجمته : أسد الغابة : 4 / 43 - 47 ، الإصابة : 1 / 512 ، البداية والنهاية : 7 / 312 - 313 ) .
( * ) هكذا في الأصل . لعله ينزح .