« لو يعلم النّاس ما في المسألة ما سأل أحد شيئا » « 1 » .
وروي عن أنس بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« من أصبح وهمه الدنيا فليس من اللّه » « * » .
وقال الجنيد : من كان مشغولا باللّه عن نفسه فهو الذي يبدأ بالعطاء قبل السؤال . وقيل : الطيب من الرزق ، ما يتناوله الإنسان في وقت الاضطرار مقدار استغناء المهجة لأداء الفرائض .
وقال ابن عباس رضي اللّه عنه في قوله « مما آتاه اللّه » « * * » زهده في الدنيا ورغبته في الآخرة .
سئل أبو سعيد عن الفتوة فقال : اليأس من الخلق ، وترك السؤال بالتفويض ، وكتمان الفقر ، وإظهار الغنى والتعفف .
وقال إبراهيم بن شيبان : كان أبو عبد اللّه المغربي لا يأكل إلّا من بقول الأرض مدة ثلاثين سنة ، ولا يطلب الأسباب إلا عند وجود الفاقات . فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « جوعوا أنفسكم تقوون على عدوكم وصلاتكم » « 2 » . ومن قنع بالقليل استراح من الهمّ والتعب ، وما نقص من القناعة زاد في الطمع .
هامش
( 1 ) لفظ الحديث في النسائي هكذا : « لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئا » . زكاة ، المسألة .
( * ) أخرجه الترمذي وابن ماجة .
( * * ) سورة الطلاق : 7 :لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ، سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً.
( 2 ) لم أجد له أصلا .