وقال أبو العبّاس بن عطاء يوما لأصحابه : بم يرتفع الإنسان ؟ فقيل :
بترك المنّ وبذل النفس . وقال آخرون : بالمحاسنة والموازنة ؛ فقال ابن عطاء : ما ارتفع من ارتفع إلّا بحسن الخلق ، وما ناله كاملا إلّا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقيل : أقرب الخلق من اللّه السالكون آثاره والمقتفون أخباره .
وقال سهل بن عبد اللّه : إنّ اللّه ينظر في القلوب ، والقلوب بيده . فإذا كان القلب متواضعا خصّه اللّه تعالى بما يشاء .
وقيل : رأس مال العارف التودد إلى الخلق كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرت بمداراة النّاس كما أمرت بأداء الفرض » « 1 » .
وقال بعضهم : أصل المروءة التوسعة للخليقة ، وأصل سوء الخلق من ضيق القلب . قال اللّه تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
« 2 » . فمن كان على نور من اللّه كان قلبه واسعا وخلقه حسنا . ثم قال :
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 3 » . من كان قلبه قاسيا كان قلبه ضيّقا وخلقه سيّئا . وعلامة الخلق السيّىء أن لا يحمل شيئا من الناس لسوء خلقه . وسئل بعض الصوفية عن حسن الخلق فقال : كفّ الأذى عن الناس واحتمال الأذى منهم .
هامش
- وروى ابن حبان والحاكم عن أبي هريرة هذا الحديث : « إن الرجل ليكون له المنزلة عند اللّه فما يبلغها من عمل ، فلا يزال اللّه يبتليه بما يكره حتى يبلّغه إيّاها » . كنز العمال : 3 / 327 ، حديث : 6786 .
( 1 ) لم أجد مصدره .
( 2 ) سورة الزمر : 22 .
( 3 ) سورة الزمر : 22 .