بما في أيدي الناس . وحكي أن رجلا اتخذ ضيافة وأسرج فيها ألف سراج في مجلس واحد . فقيل له : لقد أسرفت . فقال : أي سراج رأيته لغير اللّه فأطفه . فما قدر أن يطفئ منها سراجا واحدا . ولبعضهم قال :
يستأنس الضيف في أبياتنا فرحا * فليس يعرف فينا أيّتنا الضيف
الضيف أملك منا عند رؤيته * منّا بأنفسنا فالمنّ للضيف
باب الشفقة :
سئل الجنيد عن الشفقة على الخلق ، فقال : أن تعطيهم من نفسك ما يطلبون ولا تحمّلهم ما لا يطيقون . وسئل رويم : كيف شفقتك على إخوانك ؟ فقال : ما سرّني من الدنيا إلا ما سرّهم ، ولا ساءني من الدنيا إلّا ما ساءهم . وقال : سئل بعض الفتيان : كيف محبتك لإخوانك وشفقتك عليهم ؟ فقال « 1 » : أحسد عيني إذا أبصرتهم [ كيف لا يكون جوارحي كلها عيونا فتبصرهم ] « 2 » وأحسد سمعي إذا سمع كلامهم كيف لا تكون جوارحي كلها سمعا فتسمع « 3 » كلامهم . كما قال بعضهم : [ وكنت ليلة عند الخضر رحمه اللّه ، فغنى [ قوال ] « 4 » :
غنّت فلم تبق فيّ جارحة * إلّا تمنّت أنّها أذن « 5 »
قال ذو النون : إني لأحسد التراب الذي يطأون عليه إخواني كيف لا يكون خدي عوضا عنه يطأون عليه « * » بدلا منه .
هامش
( 1 ) في كتاب الفتوة قائل هذا الكلام ذو النون المصري رحمه اللّه .
( 2 ) من كتاب الفتوة للسلمي ، و 57 .
( 3 ) في الأصل : يسمع . لكنها في كتاب الفتوة هكذا .
( 4 ) من المصدر السابق .
( 5 ) في الأصل : اذك .
( * ) في الأصل : + و .