سئل يوسف بن الحسين عن أصل المعرفة فقال : « أصل المعرفة رحمة اللّه على العبد ونظره إليه وتوفيقه له أن يدرك الآية . قال اللّه عز وجل :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
« 1 » . سئل : بماذا يعرف العبد ربه ؟ فقال : « العبد عاجز عن معرفة نفسه فكيف معرفة ربه . فمن عرف اللّه باللّه فقد عرفه به واهتدى إليه واستدلّ عليه » .
سئل الجنيد : « بماذا عرفت ربك ؟ » فقال : عرفت ربي بربي ؛ فلولا ربي ما عرفت ربي » .
وقال أبو الحسين النوري : « المعرفة معرفتان : معرفة حقّ ومعرفة حقيقة . أما معرفة الحق فهو إثبات الوحدانية على ما أبرز من الصفات .
وأما معرفة الحقيقة لا سبيل إليها لامتناع الصمدانية وتحقيق الربوبية » .
وقال أبو يزيد : « حسبك من المعرفة أن تعرف أنّه يراك ، ومن العلم أنّه مستغن عن عملك » .
وقال بعضهم : « الطريق إلى اللّه هو اللّه . لأنه لا يعرف اللّه إلّا باللّه ، لقوله عز وجل :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ »
.
وقال الشبلي : « علامة المعرفة المحبة ، لأن من عرفه أحبّه » . وقال الجنيد : « المعرفة طلوع الحق على الأسرار بمواصلة لطائف الأنوار » .
وقيل : « المعرفة تحقيق القلب بوحدانية اللّه » . وقال بعضهم : « عرفت اللّه به وعرفت ما دون اللّه بنور اللّه » .
المعرفة ثلاثة : معرفة اللسان وهو الإقرار ، ومعرفة القلب وهو التصديق ، ومعرفة الروح وهو اليقين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 105 .