- أنت حضري ؟ فقلت :
- نعم . فقال :
- بم عرفت مولاك ؟ فقلت بالشواهد . فقال :
- هيهات من عرف ربه بالشواهد غرق في بحار الشدائد ، وفاته من اللّه كريم الفوائد . ثم أنشد وجعل يقول :
إني لأعرف مولاي بمولاي * ولست آمله إلّا لبلواي
هو الجواد فلم يدركه من أحد * رؤيته بدليل العقل والرأي
باب التوكل :
وقد ذكره اللّه تعالى في مواضع من القرآن العظيم :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
« 1 » ، أي حسبه اللّه من جميع خلقه . وقال تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
« 2 » . وقال اللّه تعالى لرسوله :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 3 » . وقال عمر بن الخطاب « * » رضي اللّه عنه :
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو [ أنّكم ] توكّلتم على اللّه حقّ توكّله ،
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 3 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 11 .
( 3 ) سورة آل عمران : 159 .
( * ) عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي ، أبو حفص ، أمير المؤمنين ( بعد وقعة الفيل : 13 - 24 ه / في حدود : 583 - 644 م ) ، ولد بعد وقعة الفيل بثلاث عشرة سنة . وكان إليه السفارة في الجاهلية . وكان عند المبعث شديدا على المسلمين ثم أسلم . فكان إسلامه فتحا على المسلمين وفرجا لهم من الضيق . وقد دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل إسلام عمر : « اللهم أعزّ الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب » . فأصبح عمر فغدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت -