إذا مرض الحبيب وطال حبه * فحيث الداء ثم يكون طبّه
وإن أعيا دواء الطبّ يوما * فطبّك أن يحبّك من تحبّه
وقال عبد الواحد بن زيد 218 : « رأيت رجلا مهزولا ضعيفا شاحبا لونه ؛ فسلّمت عليه وقلت له :
- رياضتك بلغتك هذا المبلغ ؟ قال :
- لا . قلت :
- فماذا ؟ قال :
- محبة دائمة ، واشتعال نار في فؤادي . قلت :
- لمن ؟
فصاح صيحة غشي عليه فلما أفاق قلت :
- يا هذا ألا تدعي ومن ربك لا تستحي ؟
فنظر إلى السماء وقال :
- بحقي عليك ألّا قبضتني بين الخطوتين إن كنت صادقا .
وسجد فمكث طويلا فلم يبرح . فنظرت فكأنه لم يكن . فلم أنكر على محبّ بعد ذلك .
( 218 ) عبد الواحد بن زيد : من أوائل الصوفية - اعتبره ابن تيمية « الصوفي الأول » .
اشتهر بمواعظه الروحية ، حتى قيل إن رجلا مات في مجلس وعظه من شدة التأثر ، وقيل أيضا في حقه : « لو قسم بث عبد الواحد بن زيد على أهل البصرة لوسعهم » . . وتوفي رحمه اللّه سنة 177 هجرية .