أحبّ اللّه قوما فاستقاموا * على طرق الوداد فلم يناموا
سقاهم بالصفا من كأس ود * فصاموا في محبته وقاموا
سأل ذو النون المصري امرأة عابدة في تيه بني إسرائيل عن المحبّة ، فقالت : « ليس لها ابتداء فتدرى ولا انتهاء فتدرك ؛ لأن المحبوب لا نهاية له . فأول الحب على التوكل « 1 » وأوسطه على القناعة وليس لآخره غاية » . ثم غشي عليها ، ثم أفاقت وهي تقول :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
« 2 » إنّهم « 3 » نظروا إلى من سواه « * » بعد ما نظروا إليه بعين المحبة .
وللشبلي :
جور الهوى أحسن من عدله * وبخله أظرف من بذله
لو عدل الحب لأهل الهوى * لمات كل الخلق من عدله
فصاحب المحبّة ساعة يطلب ، وساعة يهرب ، وساعة يحزن ، وساعة يطرب ، ليس له حال دائم ، ولا أمر قائم . وكيف يدوم حال من يذبح ساعة ، ويحيا ساعة ، ويشقى ساعة ، ويغني « * * » ويكشف عن فؤاده ساعة ، ويحجب عن مراده ساعة .
وقال ذو النون رحمه اللّه :
هامش
( 1 ) في الأصل : الكل .
( 2 ) سورة البقرة : 27 .
( 3 ) في الأصل : إن ي .
( * ) يبدو أن في الجملة سقطا . لعله : « بعين الفناء » .
( * * ) هكذا في الأصل . لعله : « يفنى » .