فقلت لأصحابي :
- ما بقي على هذا الضرير شيء ، قد تشبه بالموتى ولكن لا يمكنه الموت في الحقيقة . فنزلنا [ وخرجنا ] « 1 » إليه وحركناه « 2 » فإذا هو ميّت . فقام النوري وانصرف .
حكي أنّ ذا النون « 3 » دخل إلى مريض يعوده فوجده يئنّ فقال :
- لا يصدق في محبته من لم يصبر على ضربه ؛ فقال المريض :
- لا يصبر في محبته من لا يتلذذ بضربه . فنودي من زاوية البيت :
- ليس بصادق في محبتنا من لم ييأس من حبّ غيرنا .
سئل :
- كيف محبتك لصديقك فقال :
- إذا رأيته أشتهي أن لا أرى شيئا سواه ، وإذا سمعت كلامه أشتهي أن لا أسمع شيئا سوى كلامه .
قال المتنبىء 219 :
هامش
( 1 ) من كتاب الفتوة .
( 2 ) في كتاب الفتوة : فحركتاه .
( 3 ) في الأصل : ذو النون .
( 219 ) المتنبىء : هو الشاعر المشهور أحمد بن الحسين بن عبد الصمد ، أبو الطيب الجعفي ( 306 - 354 ه / 918 - 965 م ) . كان أبوه يعرف بعيدان السقّا ، وكان يسقي الماء على بعير له ، وكان شيخا كبيرا . ونشأ المتنبىء بالشام بالبادية فطلب الأدب ففاق أهل زمانه فيه . ولزم جناب سيف الدولة حمدان وامتدحه ، -