وسمعتها في حال الأنس تقول :
لقد جعلتك في الفؤاد محدّثى * وأبحت جسمي من أراد جلوسى
فالجسم منى للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسى
وسمعتها في حال الخوف تقول :
زادي قليل ما أراه مبلّغى * أللزاد أبكى أم لبعد مسافتى
أتحرقنى بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي فيك أين محبتي
وقال يوسف بن أسباط : للأنس علامات ، دوام الجلوس في الخلوات ، وطول الوحشة من مخالطة الناس ، ودوام العزلة ، والوحدة ، والتلذذ بالذكر في المجاهدات ، والتمسك بحبل الطاعات .
وقال سهل بن عبد اللّه : استأنس إلى من عنده ما تريد ، ومن ترك ذكر الخلق وصل إلى ذكر الخالق .
- وسئل يوسف بن الحسين عن الأنس باللّه تعالى ، فقال : علامة المستأنس الاستيحاش من القواطع عن اللّه عزّ وجلّ .
وقال ذو النون : أدنى منازل الأنس باللّه عزّ وجلّ ، أن لو أحرق بالنّار لم تغب همّته عمن استأنس به .
وقال أيضا : الأنس باللّه نور ساطع ، والأنس بالمخلوقين غمّ قاطع .
وأنشدوا :
الأنس بالخألق نور ساطع * والأنس بالمخلوقين همّ واقع
وقال بعضهم يصف أولياء اللّه عزّ وجلّ : إذا شربوا بكأس حبّه وقعوا في بحر أنسه ، وإذا وقعوا في بحر أنسه تلذّذوا بروح مناجاته ، فإذا عرفوه حق معرفته ولهوا في عظمته .
وقال الفضيل : من لم يأنس بالقرآن فلا آنس اللّه وحشته .
وقيل لسهل بن عبد اللّه : هل للعصاة أنس ؟ قال : لا ، ولا لمن همّ بالمعصية .
وقيل لرابعة العدوية : بم وصلت إلى هذه المنزلة ؟ فقالت : بتركى ما لا يعنيني ، وأنسى بمن لم يزل .
- وسئل المحاسبي عن الأنس باللّه تعالى ، فقال : الأنس باللّه تعالى التوحش من الخلق ،