- وسئل ابن عطاء عن قوله عز وجلّ :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
« 1 » قال : اقترب إلى بساط الربوبية فقد أعتقناك من بساط العبودية .
وعن قيس العامري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن نبىّ اللّه داود عليه السلام قال : يا ربّ علّمنى شيئا أتقرب به إليك ، قال : نعم يا داود ، أعلّمك شيئا ، قال : وما هو يا ربّ ؟
قال : لا تغتب عبادي المسلمين ، ولا تحسد عبدا لي إذا رأيت فضل نعمتي عليه » .
وقيل لبعضهم : ما علامة القرب إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ ، قال : انقطاع القلب إلى اللّه عزّ وجلّ . ويقال : ولىّ اللّه تعالى ريحان اللّه بين خلقه ، إذا شمّوه وجدوا روح الغفران في شمه ، وحلاوة البر في قربه .
وقال بعضهم : إذا وجدوا لذّة العطاء عبدوه فحببّهم إليه ، فإذا وجدوا لذّة القرب في محبته لهم ، عرفوه حق معرفته ، فحنّت نفوسهم إليه ، فإذا استقروا في ذلك أحملهم في المعاملة عن الحالات والتارات .
وقال أبو بكر الورّاق : من نظر إلى اللّه عزّ وجلّ بقلبه قريبا بعد من كل شئ سوى اللّه تعالى .
وقال الشّبلى : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يترك في مقام واحد ، وإنما ينقل في سجوده من مقام إلى مقام ، ألا ترى أنه قال في أوّل سجوده : « سجد لك سوادي وخيالي ، وآمن بك فؤادي » فأخبر عن نفسه ، ثم قرب حتى نسي نفسه ، فقال : « أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من عقوبتك » فاشتغل بصفات اللّه عزّ وجلّ ، ثم قرب حتى نسي صفات اللّه تعالى ، فقال : « أعوذ بك منك » ثم قرب حتى قال : « لا أحصى ثناء عليك » ثم قرب حتى حرس كالصبي في المهد يشغل مرة باللبن ومرة بالفطام ، ومرة بالشدّ ، ثم إذا تلذّذ بالنوم نسي اللّبن والفطام والشدّ والوالدة ونام .
وقال ابن عطاء : إنّ اللّه تعالى ليزيّن أعداءه بلباس أوليائه ، ويكسو أولياءه لباس أعدائه ، ثم لم يتركهم حتى يردّهم إلى حقائق قربه .
- وسئل الجنيد عن قرب اللّه تعالى ، فقال : قريب لا بالتزاق ، بعيد لا بافتراق .
- وسئل الشبلي عن القرب ، فقال : البعد ، قيل : وكيف ؟ قال : يغيب الذكر والذاكر والمذكور .
هامش
( 1 ) سورة العلق : 19 .