وقال عامر بن عبد قيس : ما نظرت إلى شئ إلا ونظرت اللّه تبارك وتعالى أقرب إلىّ منه .
وقال الجنيد : إن اللّه تبارك وتعالى تقرّب من قلوب عباده على حسب ما يرى من قرب قلوب عباده منه .
وقال أبو سعيد الخراز : حقيقة القرب فقد حسن الأشياء من القلب ، وهدوء الضمير إلى اللّه عزّ وجلّ .
وقال الشبلي : من علامات القرب الانقطاع عن كلّ شئ سوى اللّه عزّ وجلّ .
وقال الجنيد ، وقد سئل عن القرب ، فقال : دنو القلوب من المحبوب .
وقال يعقوب السّوسى ما دام العبد يكون بالقرب فذاك قرب ، قيل : فإذا ذهب عن رؤية قربه من اللّه عزّ وجلّ تقرب اللّه تعالى منه .
وقال سرى : أخلاق المقربين خمسة : الرضا عن اللّه عزّ وجلّ فيما تحب النفوس من الحق وما تكره . والحب له بالتحبب إليه بما يحب . والحياء من اللّه عزّ وجلّ ، والأنس به ، والوحشة مما سواه .
وقال محمد بن المبارك : للمقربين عشرة مقامات :
سلامة الصّدور ، واعتقاد الرضا ، والتوكّل على اللّه عزّ وجلّ في الدنيا والآخرة ، والنصيحة لعباد اللّه ، والرحمة للعصاة ، وإصلاح ذات البين ، وتعهد الفقراء والمساكين بالبر ، والفرح بصلاح الأمة ، والغمّ لفسادها ، واعتقاد حسن الظنّ باللّه عزّ وجلّ .
وقال جعفر : للمقرب من اللّه عزّ وجلّ ثلاف علامات ؛ إذا أفاده اللّه علما رزقه العمل به ، وإذا وفقه للعمل به ، أعطاه الإخلاص في عمله ، وإذا أقامه لصحبة الصالحين رزقه في قلبه الاحترام لهم ، علما بأن حرمة المؤمن من حرمة اللّه عزّ وجلّ .
وقيل : باتباع السّنة تنال المعرفة ، وبأداء الفرائض تنال القربة ، وبالمواظبة على النوافل تنال المحبة .
وقال ابن عطاء : من علامات القرب رفع الحجاب بين القلوب وبين علّام الغيوب .
ويقال : إن للّه تعالى عبادا أقربهم إليه بما هو قريب منهم ، فكانوا قريبين منه بما هو قريب إليهم .
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 57
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٥٧