- وسئل أبو بكر الواسطي عن العارف ، فقال : من عرفه غاب ، ومن وقع في بحر شوقه ذاب ، ومن عمل لوجهه نال الثواب ، ومن أدرك سخطه حل به العقاب .
وقال ذو النون : سبحان من جعل الأرواح جنودا مجندة ، فأرواح العارفين جلاليّة قدسية ، فلذلك اشتاقوا إلى اللّه تعالى ، وأرواح المؤمنين روحانية ، فلذلك حنّوا إلى الجنة ، وأرواح الغافلين هوائية ، فلذلك مالوا إلى الدنيا .
- وسئل بعضهم عن الشّوق فقال : هيمان القلب عند ذكر المحبوب .
وقال بعض المشايخ : رأيت في جبل لكام رجلا أسمر اللون ، ضعيف البدن ، وهو يقفز من حجر إلى حجر ويقول : الشّوق والهوى صيّرانى كما ترى .
ويقال : الشوق نار الله ، أشعلها في قلوب أوليائه حتى يحرق ما في قلوبهم بها من الخواطر والإرادات ، والعوارض والحاجات .
وعن الجنيد في قوله عزّ وجلّ عن موسى عليه السلام :
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
« 1 » قال : إنما قاله شوقا إليه ، واستعانة لمن هو مبعوث إليهم ، فقال :
هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
.
ويقال : الشوق فطام الجوارح عن الشهوات .
وقال شاه الكرماني رضى اللّه عنه : المشتاقون على عشرة مقامات ؛ تعلّق القلوب به ، وطيران الصّدر إليه ، والحركة عند ذكره ، والأنس بالوحدة ، والهرب من الألفة ، والتزين بمعانى كلام الرحمن ، والبكاء على النفس في الخلوة ، والاستغاثة به ، والتعرض لمناجاته ، والتأسّف على ما فاته .
وقال أبو عثمان : الشوق ثمرة المحبّة ، من أحبّ اللّه اشتاق إليه وإلى لقائه .
وقال أيضا : بقدر ما يصل إلى قلب العبد من السرور باللّه تعالى يشتاق إليه ، وعلى قدر شوقه إليه يخاف من بعده وطرده .
وقال بعضهم : من اشتاق إلى اللّه تعالى أنس به ، ومن أنس طرب ، ومن طرب وصل ، ومن وصل اتّصل ، فطوبى له وحسن مآب .
وقال يحيى بن معاذ : علامة الشوق إلى اللّه عزّ وجلّ حبّ الحياة مع الراحة . ويقال :
بغض الحياة مع الرّاحة .
هامش
( 1 ) سورة طه : 84 .