يا هذا قل لا إله إلا اللّه ، قال : فحول وجهه عنى ، فقلت مرة أخرى قل : لا إله إلا اللّه فقال :
أنا إن مت فالهوى حشو قلبي * وبداء الهوى يموت الكرام
كيف أشكو إلى طبيب ما بي * والّذى بي أصابني من طبيبى
فأخذت المروحة لأروّحه فقال : كيف يجد ريح المروحة من جوفه يحترق ؟ ثم أنشأ يقول :
القلب محترق والدّمع مستبق * والكرب مجتمع والصّبر مفترق
كيف القرار على من لا قرار له * ممّا جناه الهوى والشوق والقلق
يا ربّ إن يك شئ فيه لي فرج * فامنن علىّ به ما دام بي رمق
وحكى عن يوسف بن الحسين أنه قال عند وفاته : اللّهمّ إنك تعلم أنى نصحت خلقك قولا ، ونصحت نفسي فعلا ، فهب جناية نفسي لنصيحة خلقك .
وحكى أن ملك الموت جاء إلى رجل من الصّالحين ليقبض روحه فقال : مرحبا أنا واللّه منذ خمسين سنة أتأهّب لك .
وقال عبد العزيز بن أبي رواد : دخلت على المغيرة بن حكم في اليوم الذي مات فيه ، فقلت له : أوصني ، فقال : اعمل لمثل هذا المضجع .
وكان عامر بن عبد قيس يبكى عند الموت ، فقيل له : ما يبكيك يا عامر ؟ فقال : آية في كتاب اللّه عزّ وجلّ أبكتنى ، قالوا : أي آية ؟ قال : قوله عزّ وجلّ :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« 1 » .
وكان بعضهم في النزع فضحك ، فقيل له : ما أضحكك ؟ قال : القدوم على من يرجى خيره خير من المقام مع من لا يؤمن شره .
- وسئل ذو النون المصري في مرضه الذي مات فيه : ما تشتهى ؟ قال : أن أعرفه قبل أن أموت بلحظة .
ثمّ أنشأ يقول :
الخوف أمرضني ، والشّوق أحرقنى ، * والحبّ أهلكنى ، والقرب أحياني !
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 27 .