106 - باب ذكر أحوالهم عند مفارقة الدّنيا
أخبرنا أبو سعد ، أخبرنا عبد اللّه بن محمد الرازي الصوفي ، حدّثنا يوسف بن عاصم قال : أنبأنا جعفر بن مهران ، حدّثنا أبو الأعلى ، حدّثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدّثنى جعفر بن محمد بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : كان آخر كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلمة سمعتها منه ، وهو أنّه كان يقول : « بل الرفيق الأعلى من الجنّة » قلت : إذا واللّه لا يختارنا .
وقيل لبشر بن الحارث لمّا احتضر : يا أبا نصر كأنّك تحبّ الحياة ، قال : القدوم على اللّه تعالى شديد .
وقيل لصالح بن مسمار عند الموت : ألا توصى بابنك وعيالك ، فقال : إني لأستحيى من اللّه أن أوصى بهم غيره .
ولمّا حضرت الحسن بن علي الوفاة بكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أخاف أن يبدو لي من اللّه ما لم أحتسب .
وقال أيضا : وأقدم على سيد لم أره ، وأسلك طريقا لم أسلكه ، أخرجوا سريري إلى صحن الدار انظر إلى ملكوت السماوات .
ولمّا احتضر أبو سليمان الدّارانى أتاه أصحابه فقالوا له : أبشر فإنّك تقدم على ربّ غفور رحيم ، فقال لهم : ألا تقولون : احذر فإنّك تقدم على ربّ يحاسبك بالصغير ويعاقبك بالكبير .
ولمّا حضر محمد بن المنكدر الوفاة بكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : ذكرت تفريطي .
ولمّا حضرت بلالا الموت بدمشق جعل يقول : غدا نلقى الأحبّة محمدا وحزبه ، قال :
فجعلت امرأته تقول وتبكى : واحزناه ، قال : وبلال يقول : واطرباه .
قال سليمان التيمي : دخلت على رجل من أصحابي وهو في الموت ، فرأيت من جزعه ، فقلت له : ما هذا الجزع وقد كنت بحمد اللّه صوّاما قوّاما وقد كنت وقد كنت ، فقال : من أحقّ بالجزع منّى ، فو اللّه لو جاءتني المغفرة من اللّه تعالى لهمّنى الحياء منه فيما أفضيت إليه .