ولمّا بلغ عبد اللّه بن المبارك النّزع فتح عينيه إلى السماء وضحك ، ثم قال : لمثل هذا فليعمل العاملون .
وكان مكحول الشامي لا يوجد إلا باكيا ، ثمّ دخل عليه في مرض موته وهو يضحك فقيل له في ذلك ، فقال : ولم لا أضحك ، وقد دنا فراق من كنت أحذره ، وسرعة القدوم على من كنت أرجوه وأؤمله .
ولما احتضر الواسطي قيل له : أوصنا ؟ فقال : احفظوا مراد الحق فيكم .
وقال الدارانى : دخلت على عابد وقد احتضر وهو يبكى ، فقلنا له : ما يبكيك رحمك اللّه ؟ فأنشأ يقول :
وحق لمثلى بالبكاء عند موته * وما لي لا أبكى وموتى قد اقترب
ولي عمل في اللوح أحصاه خالقي * لئن لم يجد بالصفح صرت إلى العطب
وعن رويم قال : حضرت وفاة أبي سعيد الخراز وقد مات بدنه كله وبقي الروح في الحلقوم وهو يقول :
حنين قلوب العارفين إلى الذكر * وتذكارهم وقت المناجاة للسّر
أديرت كئوس للوداد عليهم * فأغفوا عن الدنيا كإغفاء ذي السّكر
فأجسادهم في الأرض تبلى بحبه * وأرواحهم في الحبّ نحو العلى تسرى
همومهم عرّسوا إلا بقرب حبيبهم * وما عرجوا عن مسّ بؤس ولا ضرّ
وقال الجريري : كنت على رأس الجنيد وقت وفاته ، وكان يوم جمعة ويوم نيروز ، فكان يقرأ القرآن ، فقلت له : يا أبا القاسم ارفق ، فقال لي : يا أبا محمد ما رأيت أحدا أحوج إليه في هذا الوقت منى ، وهو ذا تطوى صحيفتي .
وعن الطلحي قال : كأن بأرض اليمن رجل يقال له ضرغام بن فايد بن وائل الحضرمي ، وكان زاهدا في قومه ، فقال لغلامه ، ذات يوم : أشدد كتافى وعفّر خدّى بالثرى ، ففعل فقال : مليكى دنا الرحيل ولا براءة لي من ذنب ، ولا عذر فاعتذر ، ولا قوة لي فأنتصر ، أنت لي أنت لي ، قال : وصاح صيحة وخر ميتا ، قال : فسمعوا صوتا يعنى هاتفا يقول :
استكان العبد لمولاه فقبله .
وقال إبراهيم الخواص : كنت في بعض الطرق ، فرأيت شابا عليلا فتقدمت إليه ، فقلت :