الداخل فيها وقال الجريري : ليت شعري من الخارج منها . وقال الشبلي : يا ليتني كانت لي منها شمّة .
وكتب أبو علي الروذباري :
كتبت إليكم بماء الجفون * وقلبي بماء الهوى مشرب
وكفّى يخطّ وقلبي يملى * وعيني تمحو الذي أكتب
وكتب بعض العارفين وهو الخراز إلى أخ له : أمّا بعد ، فإنّا لا ندري ما نقول ، إن شكونا جفاءكم فإنّا لا نبلغ حقيقته ، وإن ذكرنا بركم فإنّا لا ننتهى إلى كنهه ، بدا لنا باد من قربكم فأذهلنا عن حبسكم ، ثمّ عطف علينا عطفة فأتلف ، ومنعنا من وجود طعم التلف كتابي إليكم ، وقد احترقت الأنوار ، وكشفت الأستار ، وظهر ما بطن وبطن ما ظهر ، وحبس الملك وليس له حبس ، والذي لم يزل كما لم يزل ، والسّلام .
وكتب بعض العارفين إلى بعض العارفين يسأله عن حاله ، فقال : ما لي حال أرضاها وما لي حال إلا وأنا أرضاها ، ولا أدرى أيّهما أحسن : سوء حالي في حسن حالي ، أو سوء حالي فىّ ، إذا كان هو المختار .
وكتب يوسف بن الحسين الرازي إلى الجنيد رحمة اللّه عليهما .
كيف السّبيل إلى مرضاة من غضبا * من غير جرم ولم أعرف له سببا
فأجابه الجنيد رحمه اللّه :
يكفى الحكيم من التنبيه أيسره * فيعرف الكيف والتكوين والسّببا
فكن بحيث مراد الحقّ فيك ولا * تزل مع القصد في التمكين منتصبا
إنّ السبيل إلى مرضاته نظرا * فيما عليك له يرضى كما غضبا
وكتب ابن عطاء إلى الخراز رحمة اللّه عليهما : إن الفقراء وأصحابنا بعدك صاروا يناقر بعضهم بعضا ، فكتب إليه الخرّاز ذلك غيرة من الحقّ عليهم حتى لا يسكن بعضهم إلى بعض .
قال : أنشدت في هذا الباب :
إذا الإخوان فاتهم التلاقى * فإنّ العهد يحيا بالكتاب
إذا كتب المحبّ إلى أخيه * فحقّ كتابه ردّ الجواب