وقال الحسن : يتمادى أحدهم في المعصية ويقول : إني حسن الظن بربى عزّ وجلّ ، وكذب فإنه لو أحسن الظن أحسن العمل . قال اللّه تعالى :
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 1 » .
وقال أحمد المغربي : كل من لا يحسن عمله لا ينفعه حسن ظنه .
وقيل ليحيى بن معاذ : من أحسن الناس ظنا باللّه عزّ وجلّ ؟ فقال : أشدهم له خوفا ، قيل : لم ؟ قال : لأن حسن الظن على افتقاد الخوف اغترار .
ويقال : الاستغناء عن الخلق ، والافتقار إلى الحق ، بقدر معرفتك بغناه ، وحسن ظنك به بقدر معرفتك بكرمه .
والحياء جوهر من الجواهر بين أهل ولاية اللّه سبحانه ، ولا يملكه إلا صديق عارف .
وقال يحيى بن حسن : ظن العبد باللّه على قدر معرفته بكرمه ، وليس من ترك الذنب لنفسه كمن تركه لربه سبحانه ، وليس من تركه خوفا على نفسه ، كمن تركه حياء من ربّه عزّ وجلّ أن يراه على ما يكره ، فيعرض عنه .
وقال يحيى بن معاذ : حسن الظن باللّه عزّ وجلّ يكون إذا كان مع الأعمال والمراقبة ، فأمّا إذا كان مع الغفلة والمعاصي فهي أماني تقع في رياض الأخطار .
وقال يحيى بن معاذ : من حسن العمل يتولّد حسن الظنّ ، ومن سوء العمل يتولّد سوء الظنّ .
وقال أبو علىّ الجوزجاني : حسن الظن باللّه تعالى غاية المعرفة ، وسوء الظن بالنفس أصل المعرفة بها .
ولمحمود الوراق :
حسن ظني بحسن عفوك يا ر * ب جميل وأنت مالك أمرى
صنت سرى عن القرابة والأه * ل جميعا وأنت موضع سرى
ثقة بالذي لديك من السّ * ر فلا تخزني به يوم نشرى
يوم هتك الستور عن حجب الغي * ب فلا تهتكن للنّاس سترى
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 23 .