ودخل رجل على عبد اللّه بن منازل ، فقال له : من أين تجىء ؟ فقال : من مجلس أبى القاسم المذكر - وكان يتكلم في الحياء - فقال : وا عجباه من لا يستحيى من اللّه تعالى كيف تكلم في الحياء .
وقال سهل بن عبد اللّه رحمه اللّه : أول داء في النفس الجهل ، ثم حب الأشياء ، ثم قلة المبالاة ، ثم قلة الحياء .
وقال أبو الفضل : بلغنا أن اللّه تعالى قال : « ما أنصفنى عبدي ، يدعوني فاستحيى أن أرده ، ويعصيني ولا يستحيى منى » ! .
وقال يحيى بن معاذ : من استحيا من اللّه مطيعا ، استحيا اللّه تعالى من عذابه مذنبا .
وقال أيضا : عجبت من التقا الحياء من العبد حياء الندم ، ومن اللّه عزّ وجلّ حياء الكرم .
وسئل بعضهم عن الحياء فقال : الاحتشام بأن يراك تقوم بغير إذنه ، أو تحب غيره ، أو تطلب سواه .
وقال يوسف بن أسباط : من علامات الحياء انقباض القلب ، وتعظيم رؤية الرب ، ووزن الكلام قبل النطق ، ومجانبة ما تريد أن تعتذر منه ، وترك الدخول فيما يستحى منه ، وترك إجابة السفيه تحلما عنه ، وحفظ اللسان والبطن وما حوى ، وترك زينة الحياة الدنيا ، وذكر المقابر والبلى .
وأنشد :
وليس بمنسوب إلى العلم والنّهى * فتى لا ترى فيه خلائق أربع
فواحدة : تقوى الإله التي بها * ينال جسيم الخير والفضل أجمع
وثانية : صدق الحياء فإنه * طباع عليه ذو المروة يطبع
وثالثة : حلم لذي الجهل عالما * بأنّ شباه الجهل بالحلم تقطع
ورابعة : جود بملك يمينه * إذا نابه الحق الذي ليس يدفع
وقال سهل بن عبد اللّه : الحياء أعلى من الخوف ، لأن الحياء للخاص ، والخوف للعام .
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : « من لم يكن ذاكرا لفضله ،