تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وعن إبراهيم التيمي قال : أخبرني من صحب الربيع بن خثيم عشرين عاما فلم يسمع منه كلمة يعاب عليها . وأنشدت في معناه :
وأقلل إذا ما قلت قولا فإنّه * إذا قلّ قول المرء قلّ خطؤه
وعن محارب بن دثار قال : صحبنا القاسم بن محمّد ، فغلبنا بثلاث ، بطول الصمت ، وسخاء النفس ، وكثرة الصلاة . وعن خالد بن الحارث قال : السكوت زين للعاقل ، وشين للجاهل . وعن كعب قال : العافية عشرة أجزاء ؛ تسعة منها في السكوت ، وواحد في التغافل . وقال ابن مسعود : واللّه الذي لا إله إلا هو ما شئ أحق بطول سجن من لسان . وفي معناه أنشدوا :
لعمرك ما شئ علمت مكانه * أحقّ بسجن من لسان مدلّل
على فيك مما ليس يعنيك أمره * بقفل وثيق ، إن قدرت فأقفل
فربّ كلام قد جرى من ممازح * فساق إليه سهم حتف معجلّ
فللصمت خير من كلام بمأثم * فكن صامتا تسلم ، وإن قلت فاعدل
وقال علىّ بن بكار : جعل اللّه تعالى لكل شئ بابين وجعل للسان أربعة ؛ فالشفتان مصراعان ، والأسنان مصراعان . وقال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لأحنف : يا أحنف من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه . وقال الفضيل بن عياض : شيئان يقسيان القلب : كثرة الكلام ، وكثرة الأكل . وقال سفيان الثوري : أول العبادة الصّمت ، ثمّ طلب العلم ، ثمّ طلب العمل به ، ثمّ حفظه ، ثمّ نشره . ولابن المبارك :
تعاهد لسانك إنّ اللّسان سري * ع إلى المرء في قتله
فإنّ اللّسان بريد الفؤاد * يدّل الرجال على عقله
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 415 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري / امام سيد محمد على