ناصحا لنفسه ، مشفقا على ذنبه ، مستحييا من ربه ، نادما على ذنبه ، كيف ينجو من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة » .
وقال أيضا : نعم الخلق التكرم ، والحياء سبب إلى كلّ جميل .
وقال مالك بن دينار لقد استحييت من اللّه عزّ وجلّ من كثرة ما أختلف إلى الخلاء ، فوددت أن اللّه تعالى جعل رزقي في حصاة أمصها حتى ألقى اللّه تعالى .
وقال عيسى بن مريم عليه السّلام : « واستحيوا من اللّه عزّ وجلّ في سريرتكم كما تستحيون منه في علانيتكم » .
- وسئل المحاسبي عن الحياء ، فقال : الامتناع من كلّ خلق دنىّ لا يرضاه الرّب عزّ وجلّ ، وعلامته أن لا يرى في المكان الذي يستحيا منه ، ومعرفة القلب بظاهر ستر اللّه تعالى ، وعلم القلب بمعرفة السؤال ، والوقوف بين يديه ، والمعرفة بأنه يعين اللّه عزّ وجلّ في جميع منقلبه وأحواله .
وقال حذيفة : ما من أحد يتعرّض للدّنيا إلا قطعت بينه وبين اللّه عزّ وجلّ ، ثم قال : قلة الحياء كفر .
وفي بعض الكتب : إن الرجل إذا جلس ليعظ النّاس يناديه ملكاه الموكلان به : يا عبد اللّه عظ نفسك مما تعظ به أخاك ، واستحى من سيدك فإنه يراك .
وعن جعفر الخالدي قال : سألت الجنيد عن الحياء ، فقال : رؤية الآلاء ، ورؤية التقصير ، يتولد من هاتين الحالتين حال تسمى : الحياء .
وحكى أنه كان لمعروف الكرخي خال وكان والى البلد فدخل معروف ، ذات يوم خربة ومعه رغيف وفي الخربة كلب ، فكان يأكل لقمة ويلقى للكلب لقمة فمر خاله بباب الخربة فأخبر بحال معروف ، فقال له : أما تستحيي تؤاكل الكلاب ؟ فالتفت معروف إلى طائر فدعاه فأتاه الطائر ، فسقط على يده وغطى إحدى عينيه بجناحه ، فخجل خاله وقال : هذا خير مما نحن فيه ، ثم قال : هبك دعوته فأجابك ، فما باله غطى عينه عنك ؟ فقال : استحييت من اللّه عزّ وجلّ فاستحيا منى .
وأنشدت :
فربّ قبيحة ما حال بيني * وبين ركوبها إلا الحياء
فكان هو الدواء لها ولكن * إذا ذهب الحياء فلا دواء !