والأشياء كثيرة ، وكذلك صحبة الحياء معها كثيرة ، كما روى في الحديث : « إنّ ممّا أدرك النّاس من كلام النّبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت » .
وقد روى : إن آخر ما ينزع منه الحياء فتلقاه شيطانا مريدا .
وحياء الخير : وهو حديثه صلى اللّه عليه وسلم حين سئل عن الحياء فقال : « الحياء خير كلّه » ، خير الدين والدنيا .
وقيل ليحيى بن معاذ : من أدوم الناس حياء ؟ فقال : أقربهم من اللّه عزّ وجلّ قربا .
وقال أبو أحمد القاضي : إن العباد عملوا على أربعة منازل ، الخوف ، والرجاء ، والتعظيم ، والحياء ، فأشرفها منزلة الحياء ، لما أيقن القوم أن اللّه تعالى يراهم على كلّ حال اكتفوا بذلك وقالوا : سواء علينا رأيناه أو رآنا ، فكان الحاجز لهم عن معاصيه الحياء منه .
وقال أبو سليمان : إذا استحيا العبد فقد استكمل الخير .
وقال جعفر بن سليمان : كان من دعاء مريم أم عيسى عليهما السّلام : اللهم املأ قلبي بك فرحا ، وغشّ وجهي منك حياء .
وقال الكتاني : العبادة اثنان وسبعون بابا ، واحد وسبعون منها في الحياء من اللّه عزّ وجلّ ، وواحد في أنواع البرّ .
وعن إبراهيم بن أدهم قال : اللّه اللّه في هذه الأرواح والأبدان الضعيفة ، الحذر الحذر كونوا على حياء من اللّه عزّ وجلّ ، فو اللّه لقد ستر وأمهل ، وجاد وأحسن ، حتى كأنّه قد غفر كرما منه بخلقه .
وعن أبي سليمان قال : إذا سكن القلب الحياء من اللّه عزّ وجلّ ، فقد ارتحلت عنه الشهوات .
- وسئل عبد اللّه بن سليمان الزاهد : ما أنفع الحياء ؟ قال : أن تستحيي من اللّه أن تسأله ما تحب وتأتى ما يكره .
شعر :
إذا قلّ ماء الوجه قلّ حياؤه * ولا خير في وجه إذا قلّ ماؤه
حياؤك فاحفظه عليك فإنّما * يدل على وجه الكريم حياؤه