ومنها الحيرة : بديهة ترد على قلوب العارفين عند تأملهم . وقيل : هي حالة ترد على قلوبهم بين اليأس والطمع في الوصول إلى المقصود ، ووجود المطلوب لا يتحقق لهم بالطمع وحده ، ولا بالإياس وحده فيستريحون ، فعند ذلك يتحيرون .
ومنها الدّهشة : وهي هيبة من المحبوب تصدم قلوب المحبّين ، كما قيل :
حبّ من أهواه قد أدهشني * لا خلوت الدّهر من ذاك الدّهش
ومنها الطّوارق : وهي ما تطرق قلوب أهل الحقائق من طريق السمع ، فتجرد عليهم حقيقتهم ، ومعناه في اللغة : ما يطرق بالليل ، كما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول في دعائه : « اللّهمّ إني أعوذ بك من كل طارق إلا طارقا يطرق بخير » . وفي معناه أنشدوا :
يا راقد الليل مسرورا بأوله * إن الحوادث قد يطرقن أسحارا
لا تأمننّ بليل طاب أوّله * فربّ آخر ليل أججّ النّارا
ومنها الشّطح : وهو كلام يترجمه اللسّان عن وجد يفيض عن معدنه ، مقرون بالدّعوى إلا أن يكون صاحبه محفوظا . والشطح في قول العرب الحركة .
ومنها الطّوالع : وهي أنوار التوحيد تطلع على قلوب أهل المعرفة بشعشعها ، فيطمئن ما في القلوب من الأنوار بسلطان نورها ، كما أن سلطان الشمس يطمس أنوار الكواكب .
ومنها الذّهاب بمعنى الغيبة : وهو أن يغيب القلب عن حسّ كل محسوس بمشاهدة المحبوب .
ومنها النّفس : وهو روح من ريح اللّه يسلّطه اللّه عزّ وجلّ على نار القلوب ليطفئ شررها . وقيل هو أنفاس العبد على مرور الأوقات المعدودة عليه ، قال اللّه تعالى :
إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
« 1 » .
ومنها التّفريد : وهو إفراد المفرد برفع الحدث ، وإفراد القدم بوجود حقائق الفردانية .
ومنها التجريد : وهو ما تجرّد للقلوب من شواهد الألوهيّة إذا صفا من كدورة البشرية .
ومنها المناجاة : وهو مخاطبة الأسرار ، عند صفاء الأذكار ، للملك الجبار .
ومنها المسامرة : وهي عتاب الأسرار ، عند خفى التذكار ، وقيل استدامة طول العتاب مع صحة الكتمان .
هامش
( 1 ) سورة مريم : 84 .