وروى أن النّبى صلى اللّه عليه وسلم قال : « أتمكم عقلا أشدّكم خوفا ، وأحسنكم فيما أمر اللّه تعالى به ونهى عنه نظرا » .
وقال يحيى بن معاذ : مسكين ابن آدم ، لو خاف النار كما كان يخاف الفقر لدخل الجنة .
وقال الحسن في قوله عزّ وجلّ :
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
« 1 » ، قال :
الخوف الدائم في القلب .
وقيل : للفضيل : ما لنا لا نرى خائفا ؟ قال : لو كنت خائفا لرأيت الخائفين ، إن الخائف لا يراه إلا الخائفون ، فإن الثكلى تحب أن ترى الثكلى .
وقال أبو سليمان : قال لقمان لابنه : خف اللّه خوفا لا تيأس من رحمته ، وارجه رجاء لا تأمن فيه مكره .
وقال أبو سليمان : إذا وقع القلب في آية الشوق ، فمرت به آية الخوف بعدها ، قلع الخوف الشوق .
وقال أحمد بن أبي الحوارى : بلغني أنّ جبريل عليه السلام ما هبط إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا وهو عابس مغموم ، فقال له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « يا أخي يا جبريل إنك لم تهبط إلىّ إلا وأنت مغموم محزون » ، فقال له : يا محمد ، إنه لما وضعت المنافخ على جهنّم أورثت قلبي الأحزان والغموم مخافة من اللّه عزّ وجلّ ، فقال له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ينبغي يا جبريل أن لا يفارق الخوف قلبي وقلبك » .
وقال أبو عثمان : عيب الخائف في جوفه السّكون إلى خوفه ، لأنه آمن والأمن في الخوف أخفى من الأمن في الرجا . وقال أيضا : خوف الخاصّ في الوقت ، وخوف العامّ في المستقبل . وقال أيضا : الخوف من اللّه عزّ وجلّ يوصلك إليه ، والعجب يقطعك عن اللّه عزّ وجلّ .
وقال أحمد بن أبي الحوارى : من عرف ما خوف به سهل عليه الهرب مما نهى عنه .
وعن ذي النون قال : من خاف اللّه تعالى ذاب قلبه ، واشتد للّه عزّ وجلّ حبّه ، وصحّ له لبّه .
وقال الشبلىّ : الخوف من الوصل أشدّ من الخوف من المكر .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 90 .