وقال أحمد بن أبي الحوارى : من كان أعقل كان باللّه أعرف ، ومن كان باللّه أعرف كان من اللّه تعالى أخوف .
وقال أبو سليمان الدارانى : ما فارق الخوف قلبا إلا خرب .
وقال الأنطاكي : رأيت أرجى الناس للنجاة أخوفهم على نفسه أن لا ينجو ، ورأيت أخوف الناس للهلاك آمنهم على نفسه ، ألا أنّ يونس النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما ظنّ أن لا يعاقبه اللّه تعالى عجل عليه العقوبة .
وقال شقيق : ليس للعبد صاحب خيرا من الهم والخوف ، همّ فيما مضى من حياته وخوف فيما لا يدرى ما ينزل به .
وقيل ليحيى بن معاذ : من آمن الخلق ؟ قال : أشدهم خوفا اليوم .
وكان يحيى بن معاذ يقول : إلهي ، كيف أخافك وأنت كريم ، وكيف لا أخافك وأنت عزيز .
وقال يحيى بن آدم : مرض سفيان الثوري ، فذهبت ببوله إلى ديراني : فلما رآني قال :
أليس هذا بول حنيفى ؟ قلت : بلى فجاء معي ، فجسّ عرقه وجسّ بطنه وقام ، ثم قال : ما ظننت أن يكون في الحنيفية مثل هذا ، هذا رجل قد قطع الخوف كبده .
وقال أبو عثمان : صدق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهرا وباطنا ، وفيه الصلاح .
وقال سهل بن عبد اللّه : لا يبلغ أحد حقيقة الخوف حتى يخاف مواقع علم اللّه عزّ وجلّ فيه ، ويحذر ذلك .
وقيل : جملة الخلق خائفون ، فإذا آمنوا أمنوا ، وأهل الصفوة يقعون في الخوف إذا آمنوا ؛ لأنّ جناياتهم لا تمحوها التوبة ، فإنهم ادعوا فيمن لا دعوى لأحد فيه ، ومن ادعى ما ليس له كذّبته الأيام والليالي ، والأزمان والدهور .
وقال سهل بن عبد اللّه : لا تجد الخوف حتى تأكل الحلال .
وقال عبد العزيز بن يحيى المكي : جعل اللّه تعالى الخوف عشرة أجزاء : تسعة أجزاء للملائكة ، وجزء للسمّوات والأرض ، والجبال ، والجنّ والإنسّ ، والدوابّ ، والصغار والكبار ، كذلك وصفهم ، فقال تعالى :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 50 .