وقال أبو عثمان : أهل ولاية اللّه تعالى ثلاثة أصناف : الأنبياء ، والملائكة ، والصديقون ، قال اللّه عزّ وجلّ في الأنبياء عليهم السلام :
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
« 1 » ، وقال في الملائكة :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 2 » ، وقال في الصديقين :
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
« 3 » .
وقال أبو سليمان : أصل كل خير من الدنيا والآخرة الخوف من اللّه تعالى ، فإذا غلب الرجاء على الخوف أفسد القلب .
وقال أبو حفص : الخوف سوط اللّه تعالى يقوم به أبدان الشاردين من عباده .
وقال أيضا : الخوف سراج القلب ، به يبصر ما في القلب من الخير والشرّ .
وقال إسحق بن خلف : ليس الخائف من بكى وعصر عينيه ، إنما الخائف من ترك الأمر الذي يخاف أن يعذب عليه .
وقال الفضيل بن عياض : ما خوفنا عند خوف من كان قبلنا ، إلا بمنزلة أعشى قاد عميانا ، فلما أبصر من الضوء قليلا ، قال العميان : فلان بصير . وعن محمد بن المبارك الصوري قال : مقامات الخائفين تسعة : الحزن الدائم ، والغمّ الغالب ، والخشية المقلقة ، وكثرة البكاء ، والتضرع في الليل والنهار ، والهرب من مواطن الراحة ، ووجل القلب ، وتنغيص العيش ، ومرافقة الكمد .
وكان علي بن الفضيل لا يستطيع أن يقرأ
الْقارِعَةُ
ولا تقرأ عليه .
وقيل للفضيل : بم بلغ أبوك الخوف الذي بلغ ؟ قال : ثقل الذنوب فحدّث به أبو سليمان فقال : لقد يكون أكثرهم ذنوبا أخوفهم للّه تعالى .
وقال أبو عمرو الدمشقي : الخائف من يخاف من نفسه أكثر مما يخاف من الشيطان ، والخائف الذي تخافه المخلوقات .
وبلغنا أن الحواريين قالوا لعيسى بن مريم عليه وعليها السّلام : علمنا العلم الأكبر ، فقال لهم عيسى : « ما العلم الأكبر إلا ثلاثة أشياء : الخوف من اللّه عزّ وجلّ ، والحب للّه عز وجل ، والرضا عن اللّه عزّ وجلّ » .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 90 .
( 2 ) سورة النحل : 50 .
( 3 ) سورة الرعد : 21 .