وقرأ حاتم الأصم هذه الآية :
أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
« 1 » ، فقال : إنما يقال : لا تخف ولا تحزن للخائف الحزين .
وقال سهل بن عبد اللّه : أعلى مقام من الخوف ؛ أن يخاف العبد على نفسه سابق علم اللّه عزّ وجلّ فيه ، ويحذر مع ذلك أن يحدث منه حدث يجرّه إلى الكفر .
وروى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لعبد اللّه بن مسعود : « إن أردعت أن تلقاني غدا فأكثر من الخوف بعدى » « 2 » .
وقال الفضيل : من خاف اللّه عزّ وجلّ دلّه الخوف على كلّ خير .
وقال النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه ما مال أحدهما بصاحبه » .
وقال بشر الحافي : الخوف ملك لا يسكن إلا في قلب نقى .
وقال يحيى بن معاذ : الخوف شجرة في القلب ، وثمرتها الدعاء والتضرع ، فإذا خاف القلب أجابت الجوارح إلى الطاعات ، وانتهت عن المعاصي .
وقال سهل بن عبد اللّه لرجل ادّعى الخوف : هل في سرك خوف سوى خوف القطيعة ؟
فقال : نعم ، فقال : ما عرفت ربك ولا خفت قطيعته .
- وسئل الجنيد : ما الخوف ؟ فقال : إخراج الحرام من الجوف ، وترك العمل بعسى وسوف .
وقال أبو سليمان : إذا دام الخوف في القلب ظهر الخشوع على الوجه ، وإذا كان خطرات لم يظهر الخشوع .
وقال الشبلي : ما خفت اللّه تعالى يوما إلا رأيت له بابا من الحكم والعبر ، ما رأيته قطّ .
- وسئل سهل : متى يتيسر على العبد سبيل الخوف ، قال : إذا نزل نفسه في الدنيا منزلة العليل ، يحتمى من كل شئ مخافة طول السقام .
وقال يحيى بن معاذ : ما من مؤمن يعمل سيئة إلا ويلحقه حسنتان : خوف العقاب ، ورجاء العفو ، كثعلب بين أسدين .
وقال شاه بن شجاع الكرماني : علامة الخوف الحزن الدائم .
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 30 .
( 2 ) لا أصل له .