ودخل جماعة من أصحاب الجنيد على الجنيد ، فقالوا : نطلب الرزق ، فقال : إن علمتم أي موضع هو فاطلبوه ، قالوا : نسأل اللّه عزّ وجلّ ذلك ، قال : إن علمتم أنه ينساكم فذكّروه ، قالوا : ندخل البيت ونتوكل على اللّه عزّ وجلّ ، قال : أتجربون اللّه عزّ وجلّ بالتوكل ، هذا شك ، قالوا : فكيف الحيلة ، قال : ترك الحيلة .
وقال إبراهيم بن شيبان : التوكل سر بين اللّه تعالى وبين العبد فالواجب أن لا يطلع على سره غير اللّه عزّ وجلّ .
وقال أبو بكر الوراق : بالتوكّل على اللّه عزّ وجلّ ، قاموا مع اللّه تعالى ، وبالتوكّل صحّت لهم أحكام اللّه تعالى ، وبالتوكل تركوا أمورهم على اللّه تعالى على الكفاية ، ونفس التوكّل الكفاية .
وقال إبراهيم الخواص : رأيت جنيا في طريق مكّة ، فقلت : أجنى أنت أم إنسي ؟ قال :
جنى ، قلت إلى أين تريد ؟ فقال : إلى مكة ، فقلت : بلا زاد ؟ فقال : فينا من يسافر على التوكل ؟ قلت : فأي شئ عندكم التوكل ، فقال : الأخذ من اللّه تعالى بإسقاط رؤية الوسائط .
- وسئل المذبوح عن التوكّل ، فقال : اللّه الذي خلقكم ، ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم لا يشّك في هذا مؤمن .
وعن خليل المقدسي ، قال : رأيت في جبال بيت المقدس رجلا في واد قد اتشح بعباءة ، وهو يقول : إلى متى يكون هذا ؟ فقلت له : من تعاتب ؟ قال : تنح عنى فما أوحشك ، لم أر في هذا الوادي منذ ثلاثين سنة جنيا ولا إنسيا ، قلت : فبمن تأنس ؟ قال : بمن يطعمني ، ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين ، وإذا توكّلت عليه يكفيني ، قلت : وكيف تعمل في الشتاء ، قال : يا حبيبي إن الزمان يتغير والملك لا يتغيّر ، هو في الشتاء كما هو في الصيف ، وفي الصيف كما هو في الشتاء .
وعن ابن عباس بن المهتدى قال : قال لي غلام الطوسي : حججت تسع عشرة حجة على قدمي ، فما أخذت فضل شسع في طريقي ، حياء من اللّه عزّ وجلّ أن يرى معي ما لا أحتاج إليه .
أنشدني علي بن عبد الرحمن بن جهضم بمكة - حرسها اللّه عزّ وجلّ - قال : أنشدني
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 118
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص١١٨