شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
[ الكهف : 29 ] ، فالتوحيد ما وصف فيه مبدأه وأضافه إليه ، والمتشابه من التفصيل ما وصف به الخلق وأضافه إليهم ، ثم نصب « 1 » ذلك للمواجهين ، فمن كانت وجهته الحق يشهد منه التوحيد ، ومن كانت وجهته الخلق يشهد منه التفصيل .
وقال جعفر الخلدى : سمعت جنيدا يقول : خرجت من قرية من قرى بني إسرائيل ، أريد دخول مكة ، فرأيت شخصا قاعدا تحت شجرة ، وهو يقول : يا أبا القاسم ، كل حقيقة لا تتبعها شريعة فهي كفر ، وكل توحيد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو زندقة .
وقال بعضهم : التوحيد هو إضافة كل شئ إلى الأصل ، وإن كان اللّه فصل ذلك في الفرع ، ألا تنظر إلى قول أهل الإعراض والغفلة في الفرع بادعاء ما ليس لهم في دعواه [ حق ] ،
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ . . .
؟ [ الزخرف : 51 ] الآية ، وقال :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي . . .
[ القصص : 78 ] الآية .
وقال :
شَغَلَتْنا أَمْوالُنا [ وَأَهْلُونا ]
[ الفتح : 11 ] ، ثم لما رجع إلى الأصل ، قال اللّه تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
؟ [ غافر : 16 ] فخرست الألسن ، ولم يجترىء أحد على دعوى الملك ، فقال اللّه تعالى :
اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
[ غافر : 16 ] .
وقال بعضهم : هب أن اللّه تعالى أمر الرسول ، عليه السلام ، بالدعوة إليه ، فدعا لقوله :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
[ النحل : 125 ] ، فمن الذي أسمع أذان الدعوة ؟ وفتح أقفال القلوب ؟ ووفق للاستجابة ؟ أليس ذاك اللّه ؟ واحد في صنعه ،
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [ وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ ]
[ الروم : 52 ] ،
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
[ الأنعام : 59 ] .
وقال أبو طالب المكي ، رضى اللّه عنه : إذا نطق الجليل بالتوحيد لم يشرك في حكمه أحدا ، وإن نطق بالتفصيل أشرك معه الخلق ،
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ الأنعام : 96 ] .
وقال جعفر الصادق ، رضى اللّه عنه : لا دليل على اللّه بالحقيقة غير اللّه ، ولا داعى
هامش
( 1 ) في الأصل : انصب .