باب الفرق بين الحكمة والعلم والحكيم والعليم
قوله جل ثناؤه في وصف يحيى بن زكريا :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
[ مريم : 12 ] ، قيل في تفسير الآية : أعطى اللّه تعالى الحكمة ليحيى ، وأعطى العلم اللدني للخضر ، فقال :
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] . قال موسى للخضر « 1 » ، عليهما السلام : بم أطلعك اللّه على سرائر العباد ؟ قال : بتركى المعاصي .
وأعطى العلم المزيدى لنبينا ، عليه السلام ، فقال :
رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
[ طه : 114 ] ، وأعطى علم الأسماء والحروف لآدم ، عليه السلام ،
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] .
قال الضحاك بن مزاحم : أقعده على كرسي الكرامة ، وتوجه بتاج الفخر ، وختمه بخاتم العز ، وسوره بسوار الأنس والبهاء ، وزينه بزينة أهل الجنان ، وعلمه اسم كل شئ من الأولين والآخرين ، وما يكون إلى آخر الدهر بلغة أهل السماء والأرض ، وكان آدم ، عليه السلام ، يتكلم بسبعمائة ألف لغة « 2 » أفضلها العربية ، لغة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فذلك قوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] ، وأعطى العلم الرباني لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم كلها ، فقال :
وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
[ آل عمران : 79 ] .
قال أبو طالب المكي ، رحمه اللّه : والرباني من العلماء هو الذي يعلم ويعمل بما يعلم ، ويعلم الناس الخير ، فإذا كان كذلك ، سمى في ملكوت السماء عظيما .
كذلك روى عن عيسى ، عليه السلام : والربانيون فوق الأحبار بدرجة ، والأحبار فوق الرهبان بدرجة ، والربانيون علماء القلوب ، والأحبار علماء الألسن .
وقال إبراهيم الخواص : الحكيم يتجر برأس مال نفسه ، والعالم يتجر برأس مال غيره ، ومن أتجر برأس مال غيره فما أقرب إفلاسه .
هامش
( 1 ) في الأصل : الحفر .
( 2 ) ليس المراد العدد .