جهال لا يستمعون حكمته ، ولا يحفظون حرمته ، وسراج في ضوء الشمس ، وطعام طيب يقدم إلى سكران ، وامرأة حسناء تزف إلى عنين « 1 » ، وصاحب صوت حسن يغنى بين أهل المقابر ، وكتابة العلم بخط دون ، وكلام لين تكلم به صاحب حقد وحسد .
وقال رجل من أصحاب ذي النون المصري : يا أستاذ ، ما بال الحكمة عليها حلاوة ، فيوجد بها لذاذة إذا خرج [ ت ] من أفواه الحكماء ؟ قال : ذاك لقرب عهدها « 2 » بالملك الأعلى جل وعلا .
وسأل الشبلي : ما بال الحكمة عليها حلاوة ، وليس ذلك على العلم والحديث ؟
قال : لأن الحديث هو ميت عن ميت ، حدثني فلان وقد مات ، عن فلان وقد مات ، والحكمة حي عن حي ، حدثني قلبي عن ربى « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) العنين من لا يقوى على إتيان النساء .
( 2 ) في الأصل : عهده .
( 3 ) السؤال خطأ ، والجواب أشد خطأ ، فليس هناك من يقول : إن الحديث ليست له حلاوة ، والعجب من أن الشبلي على جلالة قدره يجيب هذه الإجابة ، ويقرر أن الحديث ميت عن ميت ، وهل الحديث إلا من سيد الحكماء صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! وإذا تقادم العهد على الحكمة ، فهل هي إلا ميت عن ميت ؟ والصحيح في الجواب عن هذه المسألة أن الحديث نوعان : آداب وتشريع ، فأما الآداب فلا ثقل فيها على أي قلب ، وأما التشريع فإنما ينشأ الثقل فيه للتكليف .