بالواجب للّه عليهم فعوقبوا بطلب الدنيا من غير وجهها ، وإقامة الفروض بغير حقها ، ورغب العلماء بالأمر ، والنهى فيه لكشفه لهم لإقامة الحجة به عليهم ، وزهد العلماء بالأمر ، والنهى في معرفة علم اليقين لأنه مغطى لا يجده إلا مخصوص من الأولياء .
وقال : أفضل الناس أطوعهم للّه عز وجل
يعلم الأمر ، والنهى على الصدق والإخلاص ، وأعلاهم درجة أهل اليقين بالخوف ، والرجاء ، وأشرفهم مقاما أهل المعرفة بالصبر ، والشكر ، وأقربهم رتبة أهل العلم باللّه ، والمعرفة به ، واليقين في ذاته ، والاتباع لأمره ، ونهيه بشرط علم كل مقام ، ودرجة على الإنصاف للحق ، وبذل النصيحة في الخلق ، وهؤلاء الذين ضلّت مقاليد إبليس عندهم ، وهزم خيله ، ورجله قبل قتالهم ، ومن سواهم إشراك للعدو ، وخدام للأنفس ، وكلاء للهوى ، وإن كانوا في مدارسة الكتب ، ومذاكرة الحلال ، والحرام ، ومباشرة الجدّ ، والاجتهاد .
وقال : مقام الخاصة للّه عز وجل في العبودية
على باطن تعبد للّه لإيجاب حقه عليهم ، وظاهره عبادة اللّه الواجب عليهم ، ومقام العامة في التعبد على باطن لإيجاب ما عنده ، وظاهره للزيادة من فضله ، فالأول : مريد سالم ، والثاني : مريد مبتلى معرض لسهام العدو ، والنفس ، والهوى .
وقال : إخلاص الباطن بموافقة الظاهر في الفرض ،
والنفل فرض على العامة ، والعمل بواجب الحق للّه عز وجل فرض على الخاصة .
وقال : هم يجلونه إن يدعوا فضلا هو له ،
وهم يعظمونه إن يريدوا معه شيئا سواه هذا حق الربوبية على العبيد في العبودية .