وقال : ذهب أهل الفطنة ، والفهم إلى العلم ، وذهب أهل الهمم ، والمسارعة إلى العمل ، وإنما بقي مع الناس التصديق ، والنية ، والمحبة ، وحق على اللّه عز وجل لمن اتبع صدقه القيام بأمره واتبع نيته ، ومحبته النصرة ، وكفّ الأذى إلى أن يلحق بالأولين ، ويضع عنه ما قصر من حقه .
وقال : كان الناس يحفظون بالعلماء العارفين العمال الصادقين ،
فذهب زمان العلماء ، ثم حفظوا في العارفين ، ثم ذهب العارفون ، وحفظوا في العاملين ، ثم ذهب العاملون ، وبقي زمان الصدّيقين ، ثم يأتي بعده زمان الإنكار على أهل الحق ، ثم زمان يقتلون فيه على الحق ، ثم زمان لا يعرف فيه إلا الباطل ، وهو زمان الأشرار الذي تقوم عليهم الساعة .
وقال : إذا أنعم اللّه عز وجل على عبد بثلاث
فما يبالي ما فاته من الدنيا ، صحة الإسلام ، وصحة الأجسام ، وصحة العقل المتبع لدلالات الرشد ، وإذا أعطى العبد ثلاثا بعد ما فقد أجزل له صلاح في القلب ، وسلامة في الصدر ، وعفاف في الدين ، وإذا أعطى بعدها ثلاثا فقد جمع له خير الدارين معرفة بنفسه ، وسعة في خلقه ، ورضا عن ربه .
وقال : لما أطاعوه فتح لهم الدنيا ،
فلما أرادوه منعهم منها ، فلما أحبوه سترهم عن الخلق ، فلما آثروه حجبهم عن رؤية فعلهم ، فلما افتقروا إليه أغناهم ، فلما أغناهم فتق غواشى أفهام فطن عقولهم بعد أن طهر أسرارهم فصارت هناك علومهم من كتابه غيبية ، وآدابهم حجبية ، وشواهد أحوالهم لدنّية ، هم الذين إن نطقوا فعنه ، وإن صمتوا فبه ، كذا من تولاه الحق بترك مراعاة الخلق .
وقال : زهد الناس في طلب علم الأمر ، والنهى ،
وذلك لجهلهم