وقال : ليس للعالم الصادق راحة مع الطالب الفاجر ،
ولا للعارف الموقن فائدة مع العالم الجاهل ، وذلك أن الفاجر يقول في عام العلم ، ومن لا يعرف هذا ، وهو قد انسلخ من علم معناه ، وما يراد به ، وكيف السلامة فيه ، وما يلحقه من الآفات ؟ والعالم الجاهل يقول في خاص العلم ما أدرى هذا إن سلم من الكفر به ، فالأول مدّعيا ، والثاني منكرا ، وعقوبة الأول التعاطي بالإعجاب ، وعقوبة الثاني الرمز « 1 » ، والتخطى .
وقال : ويل لأهل الجحد للعلم ، والإنكار للقدرة ،
ما ذا يلقون غدا من التوابيخ ؟ وويل لهم المساكين ، ما ذا يحرمون من الدرجات ؟
وقال : لما جفوت منعت ، ولما أعرضت طردت ،
لو كان لك مقدار في العلاء تذللت ، وتواضعت للعارفين العلماء ، وقبلت نصائح الأبرار العقلاء ، واللّه أعلم .
وقال : عوقبت بالجفاء ، والتغير
حين أعرضت عن عيون الحق ، ومنعت الحياء حين اتبعت الهوى ، وعدل بك عن طريق السعادة حين أصررت على أعمال أهل الشقاوة .
وقال : من ظن أنه بعمله يصل قطع به ،
ومن توهم أنه بعلمه ينجو هلك ، لأن العمل ، والعلم موهبة ، ومنّة فإذا أخذ الواهب عطاءه فما يبقى للعبد عند مولاه إلا أن يعترف بعجزه ، وتقصيره ، فيقول : لا نجاة لي من عذابك إلا بعفوك ، ولا فوز لي بجوارك إلا برحمتك .
وقال : أصول كل مقام ، ودرجة ، وحال ،
ورتبة في البداية ، والنهاية ، والحقيقة ، والحق الكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة ، ووجود العلم النافع بثلاث : العقل ، والفهم ، والفطنة ، واكتساب العلم النافع بثلاث :
هامش
( 1 ) أي الإشارة بالابتلاء [ صحاح : رمز ] .