تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

وقال : ليس للعالم الصادق راحة مع الطالب الفاجر ،

ولا للعارف الموقن فائدة مع العالم الجاهل ، وذلك أن الفاجر يقول في عام العلم ، ومن لا يعرف هذا ، وهو قد انسلخ من علم معناه ، وما يراد به ، وكيف السلامة فيه ، وما يلحقه من الآفات ؟ والعالم الجاهل يقول في خاص العلم ما أدرى هذا إن سلم من الكفر به ، فالأول مدّعيا ، والثاني منكرا ، وعقوبة الأول التعاطي بالإعجاب ، وعقوبة الثاني الرمز « 1 » ، والتخطى .

وقال : ويل لأهل الجحد للعلم ، والإنكار للقدرة ،

ما ذا يلقون غدا من التوابيخ ؟ وويل لهم المساكين ، ما ذا يحرمون من الدرجات ؟

وقال : لما جفوت منعت ، ولما أعرضت طردت ،

لو كان لك مقدار في العلاء تذللت ، وتواضعت للعارفين العلماء ، وقبلت نصائح الأبرار العقلاء ، واللّه أعلم .

وقال : عوقبت بالجفاء ، والتغير

حين أعرضت عن عيون الحق ، ومنعت الحياء حين اتبعت الهوى ، وعدل بك عن طريق السعادة حين أصررت على أعمال أهل الشقاوة .

وقال : من ظن أنه بعمله يصل قطع به ،

ومن توهم أنه بعلمه ينجو هلك ، لأن العمل ، والعلم موهبة ، ومنّة فإذا أخذ الواهب عطاءه فما يبقى للعبد عند مولاه إلا أن يعترف بعجزه ، وتقصيره ، فيقول : لا نجاة لي من عذابك إلا بعفوك ، ولا فوز لي بجوارك إلا برحمتك .

وقال : أصول كل مقام ، ودرجة ، وحال ،

ورتبة في البداية ، والنهاية ، والحقيقة ، والحق الكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة ، ووجود العلم النافع بثلاث : العقل ، والفهم ، والفطنة ، واكتساب العلم النافع بثلاث :
هامش
( 1 ) أي الإشارة بالابتلاء [ صحاح : رمز ] .
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار — صفحة 94 | عبد الرحمن بن محمد البكري / أحمد فريد المزيدي