فبالظاهر مزيد العلم ، وبالباطن تزيد المعرفة ، وتعبدهم بالحدود ، والأحكام ، وقامت الحقوق بالظاهر دون الباطن ، وجازاهم في الآخرة بالباطن الذي به تم الظاهر ، وأثابهم في الجنان ما ظهر لهم وصفه بالظاهر ، وأخفى لهم من النعم جزاء بالباطن فكان الظاهر بالظاهر معلوما بخفة الظاهر ، والباطن للباطن مفهوما للتصديق ، ولثقل الباطن بالتحقيق .
وقال : التدبير في الدنيا للعامة ،
والتسليم للخاصة ، وفي التدبير ، والتسليم تباين الإيمان من اليقين ، والمعرفة من العلم .
وقال : كل من دبر دنيا للدنيا دخلت عليه الوساوس ،
والآفات فإن كان لغير حاجة دخلت عليه المعصية عقوبة له لأجل إيثار الدنيا على الآخرة ، وكل من دبر دنيا لآخرة دخلت عليه الطاعة بالعقد ، والنية .
وقال : إياكم والخوض فيما لا يعنى
فإنه يورث ثلاثا ، ويبعد من ثلاث يورث السهو ، والغفلة ، والقسوة . ويبعد من اللّه ، ومن رسوله ، ومن أوليائه ، وإن أقل فائدة ينالها من سلم من الخوض خمود شر النفس ، وقطع طمع الهوى ، وكيد العدو ، وهذه الثلاثة تورث ثلاثا نورا في القلب ، ومزيدا في العقل ، وغبطة في الآخرة .
وقال : ليس العجب ممن تفرد بنفسه ،
واعتزال من الناس فسلم ، إنما العجب ممن ابتلى بالخلطاء ، والمعارف فغنم ، وليس العجب ممن أفاد المال فأنفقه في سبيل البر إنما العجب ممن جاد بروحه في ذات اللّه عز وجل .
وقال : لا تصلح الغنيمة إلا بعد السلامة ،
ولا تثبت السلامة إلا لمريد صادق عالم بدينه عارف بأهل زمانه ، ونفسه ، وهواه ، وعدوه ، ولقد