بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الجزء السابع
قال عبد الرحمن بن محمد : من أحكم العلم بهذه الأربعة بعد الإيمان
تزيدت معرفته باللّه في الحقيقة ، ومن وجد بفهمه تمييز التفرقة بجمعها ورث العلم الأكبر في حقيقة التوحيد .
وقال : جمع اللّه عز وجل في هذه الآية فهم معاني حقيقة التوحيد ،
وإظهار الفقر ، والفاقة إليه ، ووجود طعم المحبة في التملق له ، والإقرار بصفة إفراد الربوبية في قوله :
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[ الأنبياء : 83 ] قيل : فمن قالها سبع مرات بضرورة إيمانه فرج اللّه همه ، وكشف عنه كربه .
وقال : جمع اللّه سبحانه في آية من كتابه إقرارا بالتوحيد ،
واستسلاما للرب ، وإظهارا للفقر ، وسؤال فضل ، وطلب مزيد فضل قوله :
أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
[ يوسف : 101 ] .
وقال : دخل علم كل شئ يراد اللّه في فهم قوله :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
[ النجم : 42 ] ، ودخل علم كل شئ يراد من اللّه في فهم قوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
[ الحجر : 21 ] الآية ، كما أحاط علم اللّه بكل شئ عنده قوله :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الملك : 1 ] .
وقال : علة خلق اللّه عز وجل للنعم التي وهب لعباده الشكر عليها ،
وعلة خلق اللّه للبلوى الذي اختبر بها عباده ليصبروا له فيها ، وهذا موضع الغرض في النعماء ، والبلوى ، وجعل وجود الفهم في معرفة