وهو شغل المريد برؤية إرادته تعليلا منه لهم ليخلو به ذلك الولي العالم بحقه دون أحد من برايا خلقه .
وقال : إن أردت الدخول في خالص دواوين القوم
فأبت نفسك بترك الانتصار ، وحب الغلبة ثم اطلب صلاح دينك في سبيل الاتباع ، والتمسك بالآثار فإذا أحكمت ذلك صدقا ، وتم العمل للّه به إخلاصا فاطلب صلاح ذلك في سبيل الخوف ، وميدان الرجاء ، ومعاقل الصبر ، ومنازل الشكر ، فإذا أحكمت ذلك إشفاقا ، وملكته ورعا ، فاطلب صلاح قلبك في سبيل الحياء ، ومقامات المراقبة فإذا أحكمت ذلك إعظاما ، وأيقنته إجلالا فقم مع هيبة الوقار ، وإقرار الافتقار عسى أن تظفر بالغنى ، ويدر عليك سخايب العلى بظرائف ما لا سبيل إلى كشفه ، وغرائب ما لا تحتمل العقول وصفه ، فتكون حينئذ له خالصا ، ومن رؤية الأضداد مخلصا ، هذا إن وصلت ، ما ذا تعاني إن عقلت ؟
وقال : الناس على أربع طباق :
منهم من لا يرضى عقله ، ولا دينه ، ومنهم من يرضى عقله ، ولا يرضى دينه ، ومنهم من يرضى دينه ، ولا يرضى عقله ، ومنهم من يرضى دينه ، وعقله فالذين لا يرضى عقله ، ولا دينه فهو كافر منافق ، والذي يرضى عقله ، ولا يرضى دينه فاجر محتال ، والذي يرضى دينه ، ولا يرضى عقله أحمق مباين ، والذي يرضى دينه ، وعقله زكى تقى .
وقال : افترق أهل الحق على ضربين :
عامل ، وعالم ، وافترق أهل الحقيقة على ضربين : صامت ، وناطق ، فعلامة العالم بالأمر تقييد الفروع بالأصول ، واستنباط الرأي بموافقة الكتاب ، والسنة ، وشاهده الإشفاق ، والورع ، وعلامة العامل بالحق تقييد السر بالعلانية ، وشر عقد الموالاة ، والمعاداة ، وشاهده الخوف ، والزهد ، وعلامته الصمت بالحقيقة ، والتحقر