مزيد في انشراح الصدور ، والنطق به على ترتيبه في المقامات ، والدرجات يولى من الحق ، وأهله فيه على وجهين فقير منه إلى ربه في وجوده له بفناء حاله ، وغنى بأمر ربه في وجوده له به ببقاء حاله فالأول حاضر غائب ، والثاني حاضر غائب شاهد .
وقال : محبونا لا يخفون علينا بمشاهدة القلوب ،
والمبغضون لنا شواهدهم ظاهرة فمن المحبين شاهدة في الحذق ، ونور النطق ، ومن المبغضين شاهدهم في الحذق ، وظلمة المنطق .
وقال : إن كنت تحبهم فلم آثرت نفسك عليهم عند المخالفة ،
وإن كنت تبغض من أجلهم فلم أذنبت الثاني لهم عند الموافقة لا أو مقرب للبعيد في حب من نحبه ، ويقصى القريب في بغض من لا توده .
وقال : أعدد لأمرك كله غدا جوابا صادقا ،
وأعدد لكل كاشح عذرا غير كاذب إنما تشامت في التقديم ، وتنافرت فلأجل ذلك توالفت ، وتحالفت فإذا وجدت محبا صادقا فأعددها نعمة عليك قد جلت ، وإذا وجدت عدوا كاشحا فأعددها منة عليك قد عظمت .
وقال : إذا صدق المريد في طلبه اتبع واقتدى ،
فإذا أخلص في حاله علم واهتدى ، فإذا افتقر في طريقه وقع له الغنى بربه فورث من الصدق والصبر علم الورع ، وورث من الإخلاص البصيرة في دينه ، وورث من الفقر الغنى ، وورث من الغنى المحبة ، وورث من المحبة الشوق ، وورث من الشوق الكمد ، وورث من الكمد الكتمان حتى يموت ، وهو شهيد فمنهم شهداء في أنفسهم ، ومنهم شهداء على غيرهم فالشهيد لنفسه منسوب إلى شهيد البر ، والشهيد على غيره منسوب إلى شهيد البحر ، وهم أفضل لأن الأول توفى مكاتم ، والثاني توفى مبلغ .
وقال : أصول التقوى ثلاثة :
كل أصل يورث خمسة وعشرين بابا من