يطلبها خوف الفقر فيها فلا للّه ، ولا لنفسه ، وهم في طلب الآخرة على ثلاثة أوجه : واحد يطلبها بفضله ، وآخر يطلبها بجهده ، وآخر يطلبها ليحمد اللّه في طلبه لها ، وهذا أرفع الثلاث .
وقال : من راع رضا الناس بنقص دينه
سلطوا عليه الأذى في دنياه ، وسقط من عين ربه ، ومن راعى رضا الخلق لتعظم عندهم رئاسته في دنياه سلط عليه الخلق بالأذى في دينه ، ومقته أولياء اللّه عز وجل .
وقال : اجتهاد المريد تقصير عند العارف ،
وجهد العارف فترة عند العالم .
وقال : المريد مستوحش من ذكر الدنيا ،
وأهلها لخوفه منها ، والعارف مستأنس بذكر الآخرة ، ونعيمها ، والعالم مع ربه لا يشغله الداران عن المالك لهما .
وقال : إذا مدح المريد الصادق تزيد عنده مقت نفسه ،
وإذا ذم العارف المتحقق ازدادت محبته لربه ، وإذا ذم العالم ، أو مدح كان له فيهما طريق إلى ربه .
وقال : تكبر العلماء فتنة عامة ، وتواضع العلماء رحمة خاصة ،
ولربما كان التكبر على المدعين نعمة من اللّه على العلماء ، ولربما كان التكبر على الصادقين نقمة على العلماء .
وقال : العالم المتحقق للمريد العاقل الصادق رحمة ،
وإقباله عليه مكرمة وتواضعه للمدعى ، والمخالف نقمة في نفسه ، وفتنة لغيره .
وقال : إذا لم ير المريد تواضع العالم حجة عليه ،
ويحسب إقباله نعمة من اللّه بدأت في شكر ما لم ينتفع بما يطلب من العلم ، والحكمة ، وكانت عقباه إما دعوى برؤية ، وإما فترة بانقطاع .