تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
يطلبها خوف الفقر فيها فلا للّه ، ولا لنفسه ، وهم في طلب الآخرة على ثلاثة أوجه : واحد يطلبها بفضله ، وآخر يطلبها بجهده ، وآخر يطلبها ليحمد اللّه في طلبه لها ، وهذا أرفع الثلاث .

وقال : من راع رضا الناس بنقص دينه

سلطوا عليه الأذى في دنياه ، وسقط من عين ربه ، ومن راعى رضا الخلق لتعظم عندهم رئاسته في دنياه سلط عليه الخلق بالأذى في دينه ، ومقته أولياء اللّه عز وجل .

وقال : اجتهاد المريد تقصير عند العارف ،

وجهد العارف فترة عند العالم .

وقال : المريد مستوحش من ذكر الدنيا ،

وأهلها لخوفه منها ، والعارف مستأنس بذكر الآخرة ، ونعيمها ، والعالم مع ربه لا يشغله الداران عن المالك لهما .

وقال : إذا مدح المريد الصادق تزيد عنده مقت نفسه ،

وإذا ذم العارف المتحقق ازدادت محبته لربه ، وإذا ذم العالم ، أو مدح كان له فيهما طريق إلى ربه .

وقال : تكبر العلماء فتنة عامة ، وتواضع العلماء رحمة خاصة ،

ولربما كان التكبر على المدعين نعمة من اللّه على العلماء ، ولربما كان التكبر على الصادقين نقمة على العلماء .

وقال : العالم المتحقق للمريد العاقل الصادق رحمة ،

وإقباله عليه مكرمة وتواضعه للمدعى ، والمخالف نقمة في نفسه ، وفتنة لغيره .

وقال : إذا لم ير المريد تواضع العالم حجة عليه ،

ويحسب إقباله نعمة من اللّه بدأت في شكر ما لم ينتفع بما يطلب من العلم ، والحكمة ، وكانت عقباه إما دعوى برؤية ، وإما فترة بانقطاع .