إرادته ، ومن لم يفهم ستره من حجابه ، ومكاشفة حاله في حضوره عند نهايته فليس بنافد في طريقه .
وقال : أبناء الإرادة في البداية ، والنهاية على أربع مقامات ،
فمن كان في بدايته أزهد في الدنيا ، وأرغب في الآخرة ، وكان في نهايته أعمل ، وأحكم غير أن الدنيا تأخذ منه في حال فترته ، وذلك مزيد له في فقره إلى ربه ، ومن كان في بدايته أعمل ، وفي حاله أورع كان في نهايته أزيد ، وفي محبته أثر غير أن التقصير يقع به في العمل عند فترته ، وإن أصاب الحكمة في منطقه .
وقال : أعلى حال الخواص أهل الإيمان التصديق بالقدر
فمن رأيتموه صدّ عنه فاعلموا أنه مطرود محجوب بالإبعاد ، وأعلى حال لعوام الخصوص التصديق بالقدرة فمن رأيتموه ضاق صدره عن الانشراح له فاعلموا أنه مطرود محجوب بالبعد ، وهو أرجى في الانتقال من الإبعاد ، فإن تاب صاحبه ، وراجع السنة فقلبه محجوب عن فهم حقيقة هذا الأمر ، والنطق فيه ، والتعبير له .
وقال : من أراد أن ينتفع بعلمه فليرد اللّه به وحده ،
ومن أراد أن نقدس له علمه فلا يكن بينه ، وبين اللّه ثالث في قلبه .
وقال : إن أيقنت أنه يراك فجلّ مقامه عليك ،
واحفظ نظره إليك ، وخف من حلمه عنك ، ولا تأمن من قدرته عليك فإن قصرت بك المعرفة عن وجود علم ذلك ، فاحفظ صحبة من وكل بحفظ عملك ، والمراقبة لقولك فأثر فرضك على دنياك ، وقم بالحق الواجب عليك ، إنهم يبيتون معك ، ويصبحون ، ويجئ آخرون يقبلون معك ، ويمسون هم أصحاب لك في الخلاء ، والملأ ، يرفعون عمل الليل قبل النهار ، وعمل النهار قبل الليل فاذكر أيادي من يرفع إليه عملك بأي شئ يرفع أنك إن أجللته