وأصول التوكل ثلاثة ، وشعبه ثلاثة :
فأصوله : الثقة باللّه ، والاعتماد على اللّه ، والاستعانة باللّه .
وشعبه : الجلوس مع اللّه ، وانتظار أوقات اللّه ، والنظر في الأسباب الجارية من اللّه .
وقال : من اقتضى المعونة من ربه بدوام الاستعانة به ،
واستعاذ باللّه من شر هذه الاستطاعة المدفوعة إليه ، على بذل الجهد في أداء الحقوق الواجبة ، والفروض اللازمة والمسارعة في الدرجات ، والمسابقة إلى المقامات بطرح نفسه ، وخروج نفسه من حوله ، وقوته على دوام الفقر ، والفاقة إلى اللّه عز وجل ، نالته المعونة وصحت له العبودية ، ومن استغنى بحوله ، وقوته في استطاعته ضلّ عن طريق الهداية ، وتحكمت فيه دواعي نفسه ، وهواه ، وعدوه .
وقال : عليكم بالاتباع لما كان عليه الصدر الأول
تسلمون من الحدث في الدين ، وعليكم بالرفق في الاقتصاد فيما لا بد لكم منه تسلمون منه
هامش
- كان كارها له بطبعه لما يوصله من الثواب مثاله : أن يلتمس من الحجام الحجامة والفصد ، فإنه يدرك ألم ذلك ، إلا أنه راض به ، راغب فيه ومتقلد منه الحجام . وكذلك كل من يسافر في طلب الربح ، فإنه يدرك مشقة السفر ، لكن حبه لثمرة سفره طيب عنده تلك المشقة وجعله راضيا بها ، وكل من أصابه بلية من اللّه تعالى ، وكان له يقين ، فإنه يتوقع الأجر فوق ما فاته ، فيرضى بما أصابه ويشكر اللّه تعالى عليه ، ويجوز أن يغلبه الحب ، بحيث يكون حظ المحب في مراد محبوبه ، ويبطل الإحساس بالألم لفرط الحب ، وليس ذلك بعجيب ، فإن الرجل المحارب في حال غضبه أو خوفه ، تصيبه الجراحات ولا يحس بها ، ولا يشعر بها في تلك الحال ، وذلك لأن قلبه مستغرق ، وإذا كان القلب مستغرقا بأمر من الأمور لم يدرك ما عداه ، وذلك موجود في المشاهدات .
قال الجنيد رحمه اللّه : سألت سريا : هل يجد المحب ألم البلاء ؟ قال : لا ، وقد روينا عن خلق كثير من أهل البلاء ، أنهم كانوا يقولون : لو قطعنا إربا إربا ، ما ازددنا له إلا حبا . انظر :
مختصر منهاج القاصدين ( ص 438 ) .