تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعمال الصوفية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

( ما وراء الأسماء والعلوم ) 154 - بسم الله الرحمن الرحيم

يا عبد أنا جعلت الليل والنهار مطيّتين إليّ ، وطريقين يوردان عليّ ، فسخّرت مطية الليل للقاصدين ، وسخّرت مطية النهار للمصلحين ، فمن أصلح بالنهار ما قصد له بالليل تسخّر له فلان ، ومن قصد بالليل ما أصلح له النهار تسخر له النهار فأعان . يا عبد ما أنشأت الصور لتذلّ للصور ، ولا غذيت الصور لتلجأ إلى الصّور . يا عبد فلو ذلّت صورة لصورة في أجلي ، أحبطت عملها الخالص لي من أجلي . يا عبد أنا الغيور المحال ، وأنا الرقيب كبير الجدال ، وأنا المديل فلا أدال ، وأنا المحيل فلا أحال ، وأنا ربّ الصول فلا أصال ، وأنا القائل فلا أقال ولا أنقال ، وأنا الفعّال فبإذني كان « 1 » الانفعال . يا عبد أنا أقرب إلى الأسماء من مسمّياتها وهي لا تشهد ، وأنا أقرب إلى المعنويّات من معنويّاتها وهي لا تعلم . يا عبد أنا أقرب إلى الأعيان من أعيانها وهي لا تنظر « 2 » ، وأنا أقرب إلى الأنفس من أنفسها وهي لا تحضر « 3 » . يا عبد سيماء كلّ صورة بيد مقاصدها مزموم « 4 » وفؤاد كلّ صورة بمبالغ إرادتها موسوم . يا عبد لي من وراء الصّور ، وعلوم الصور ، وما تعلّق بالصور ، كيف كانت الصور ، اسم لا يقوم له بناء الصور ، وعلم لا يثبت له مقام الصّور . يا عبد اسم تكلمت به لي لا للسامعين ، فأودعته علما لي لا للعالمين ، أختم به لمن أشاء فنعم عقبى الدار ، وأصرفه عمّن أشاء فلبئس القرار . يا عبد علمك لا كالعلوم فلا تجر به في معلوماتها ، وحكمك لا كالأحكام فلا تسر به في محكوماتها . يا عبد محضرك لا كالمحاضر فلا تبله بمشهوداتها ، وجهك « 5 » لا كالوجوه فلا تذلّه لمذلاتها .
هامش
( 1 )A: - كان ( 2 )M: ينظر ( 3 )M: يحضر ( 4 )AM: مرقوم ( 5 )A: ووجهك